العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد الحرام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد الحرام التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد الحرام بمكة المكرمة..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 2353  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-06-2008, 06:28 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,513
       
محب الإسلام is on a distinguished road
مسؤولية الكلمة - 2/4/1425 - بن حميد

مسؤولية الكلمة

العلم والدعوة والجهاد
الإعلام

صالح بن عبد الله بن حميد
مكة المكرمة
2/4/1425
المسجد الحرام


ملخص الخطبة

1- خطورة الكلمة. 2- آداب صاحب القلم والكلمة. 3- إساءة بعض الكتّاب والمحللين في العصر الحاضر. 4- الإعلام الغربي. 5- الموقف الشرعي من أخبار الغرب وتحاليلهم. 6- ضرورة النقد الهادف. 7- أهمية الإصلاح وآدابه.


الخطبة الأولى


أمّا بعدُ: فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ ونفسِي بتقوى الله عزّ وجلّ، فاتقُوا الله رحمكم الله، كلُّ مطالبِ الدنيا وإن طالَ المدَى تُسلَب، فلا يستعذَب غيرُ طَعمِ الإيمان، فما عذبٌ سِواه إلاَّ وهو مِنه أعذَب، وعليكم بالهدى والتقوى، فبالهدَى استقامَ السالكون على الطريق، وبالتُّقى خلَص الصالحون من سوءِ المنقلَب، من تدرَّع بدُروع التقوى وسلَك مسالكَ الهُدى جَدَّ في فعل المأمورات وتركِ المنهيّات، وتحبَّب لربِّه بفِعل المستحبّات، حينئذٍ يقرِّبه ربّه من جنابه ويسلُك به مسالكَ أحبابِه، إذا سأله أعطاه، وإذا دَعاه لبّاه، وإذا استنصَره نصرَه، وإنِ اعتذَر إليه عذره. هؤلاء هم الهداةُ المهتدون والصّالحون المتّقون، جعلنا الله وإياكم ممن إذا وُعِظ أصغى واستَمع وبالتذكير والموقظات انتفع، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق:37].

أيّها المسلمون، الصِّدقُ يهدِي إلى البرّ، والكذِب يهدِي إلى الفجور، والكلِمةُ مسؤوليّة، والكلامُ بناءٌ أو تدمِير، ومَن قلّ صدقُه كثُر خطؤه، وأهلُ الكلامِ وحملةُ الأقلام ورِجالُ الإعلام هم ممن يسنُّون سُننًا حسَنةً وسننًا سيّئة، هم شركاءُ في الأجرِ حين الإحسان، وحمَّالو أوزارٍ حين الإساءةِ إلى يوم القيامَة. ما قامَت المللُ والنحَل والمذاهب والأحزاب والفِرق والطوائفُ في الدين والدنيا إلاَّ على اللّسانِ والسنان، وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ [البينة:4]، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ [البقرة:213]. وإنَّ من المؤسفِ والعصرُ عصرُ إعلام والدولة لأهلِ الكلامِ والأقلام أنَّ كثيرًا من الكتَبَة والمحاورين يطلِقونَ الكلماتِ والمقالاتِ لا يُلقون لها بالاً، لا يراجِعون ولا يتراجَعون.

معاشرَ الإخوةِ، وهذهِ مناصحةٌ للنَّفس وخطابٌ لكلّ مسلِم، وبخاصّةٍ من يتوَسَّم فيهم الخير وحبُّ الناصحين وقَبول الحقّ إذا تبيَّن له ممن ابتُلوا ببلوَى الكلِمةِ كتابةً وإذاعة سماعًا ومشاهَدة، إنه والله ابتلاءٌ معتِقٌ أو موبق. وإنَّ من الخير لمن أراد الله به الخيرَ أن يكونَ رحبَ الصدر واثقَ النفس يستمِع إلى النُّصح بودٍّ وحبّ، ألا تحبّ أن يستعملَك الله في طاعتِه وأن تحسِنَ إلى عبادِه فتمتلكَ الشجاعةَ في معاتبة النفس والقدرة على ضبط القلم واللسان؟! فلا تقفُ ما ليسَ لك به عِلم، ولتجتنبِ الافتراءَ على الآخرين، حتى تظلَّ الفتنُ نائمةً والأمّة متلاحمة، ولو على المفضول من المسائل والمرجوحِ مِنَ الأحكامِ اقتداءً بالرّسول الأكرَم يومَ فتحِ مكة، حين ترك إعادةَ بناءِ الكعبةِ جمعًا للكلمة ودَرءًا للفِتنة وتكافِيًا للفُرقة، وحِين صوّبَ كلا الطائفتين المبعوثتَين لبني قريظة، كن طالبَ حقٍّ لا طالبَ انتصار، وكُن مبدِيَ نصحٍ لا باحثًا عن إدانة، كن فرِحًا ومحبًّا أن يجرِيَ الله الحقَّ على لسانِ صاحبك، لا تجِد حرجًا في سؤالِ أهلِ الذكر، ففوقَ كلِّ ذي علمٍ عليم، ومَن غايتُه الحقُّ فسبيلُه أن لا تأخذَه العزّةُ بالإثم، وإذا قيلَ له: اتّق الله أذعَن وسلَّم، يحاسِب نفسَه قبلَ أن يحاسَب، قد علِم أنّ الكيِّسَ من دان نفسَه وعمِل لما بعد الموت، وأبناءُ الفِطرَة رجّاعون إلى الحقّ، برَرَةٌ رحماءُ، يحملون همومَ أمَّتهم، يهدونها طريقَ الحقِّ، ويوردونها مواردَ النَّجاة.

أيّها الكاتِب والمتكلّم، يجبُ أن تحترمَ أخاك ومحدِّثَك وقارئَك وسامعَك، تحترمُ فيهم جميعًا ذكاءَهم وإدراكَهم للحقائقِ وتمييزَهم للباطل والملَق والنِّفاق والمداهنة، والمواقف تحدِّدها مصادرُ التلقِّي، وقبل ذلك وبعدَه الجدّ كلّ الجدِّ في الإخلاص ومحضِ النّصح وزكاءِ النفس وحبّ إخوانك.

يقال ذلك كلُّه ـ أيّها المسلمون ـ لِما يظهر في السّاحة من كتَبَة ومتحدِّثين لا ينتَمون للحوارِ المتعقِّل والطَّرح المتَّزن والمسلَك المعتدل والنقاش المنصف، بل تطغى في كتاباتهم وتحليلاتهم وحواراتهم تطغَى الانتهازيَّة، بل إنَّ في بعضِ طروحاتهم اقتياتًا على الأحداث وعَيشًا على الكوارثِ واستحلابًا للأزَمات، لا يناقشون المشكلةَ من جذورها، ولا يتعاملون مع الجهةِ المسؤولة عنها من أجلِ الإسهام في حلِّها، بل يتوجّهون بالاتهام إلى العُرفِ السائدِ وإلى أحوالِ المجتمَع وتاريخه، ومن المعلوم أنّ أعرافَ [أهلِ] الإسلام وأحوالهم في كثيرٍ منها راجعةٌ إلى دينهم ومحافظتِهم على تعاليمِه وتمسُّكهم بأحكامِه وآدابه، وإذا نزلت نازلةٌ أو حلَّت واقعة تنافسَ بعض الكتَّاب والمحلِّلين والإخباريِّين لا للإسهام في حلِّ الكارثة أو الخروجِ من الأزمة، بل لتفريقِ الأفكارِ وسَلبِ المجتمع أغلى ما يملك، إمّا في دينِه أو في عفَّتِه وحِشمته أو في تعليمِه وتربيّته، في تصفيةِ حساباتٍ فكريّة أو مواقفَ شخصيّة.

إنّك لتعجَبُ أن تكونَ لغةُ بعضِ هؤلاء أشدَّ تحاملاً على أهلِهم وأمّتهم ودينهم مِن غلاةِ الصهاينة وأشياعِهم، في لهجةٍ مقبوحَة ولفظ كَريه، بل قد يكون تربُّصهم بالدين وأهله أوغَلَ في التهمة وأكثرَ في الإلحاح. يتَّخذون مِن الأحداثِ والأزماتِ ميدانًا للمزايدات وحَربًا على المواقفِ والتضليل، لا تجرُؤ على المكاشفةِ في الحقّ، بل إنها تجعل القارئَ والمستمِع والمشاهدَ والمتابعَ رهينةً لمبالغاتها، سواءً في جانِب السَّلب مع المخالفين والأضداد، أو في جانب الإيجابِ مع الموافقين والأصحاب. لا همَّ لكثيرٍ منهم إلاّ الحديثُ عن الجوانبِ المظلمة من الحياةِ والبائسِ من الأحوال، يتحدَّثون بعواطفِهم أكثرَ مِن عقولهم، تضخيمٌ لآراءِ المعارضين الغاضبين، وتقليلٌ وتهميش لنداءات الإصلاحِ وخطاباتِ الاعتدالِ وطمأنةِ النفوس لتتروَّض على قبولِ الحق، تركيزُهم على التذكير بماضٍ أليم لم يسلَم منه فردٌ ولم تسلَم منه أمّة، أو نَكءٌ لجرحٍ قد بَرأ، أو إثارةٌ لحِقد قد اندَثر، أو تمجيد لرموزٍ على حِساب رموزٍ أخرى، أو إثارة لنعرات، أو تعميمٌ لحالاتٍ فرديّة أو قضايا معزولة، أو لتصفيةِ حساباتٍ فرديّة ونفسيّة ووضعها في قوالبَ وكأنها ظواهرُ اجتماعيّة أو مشكلاتٌ عامّة، في استعداءاتٍ فجّة واستفزازات لا معنى لها. ليسَ من المعيبِ أن يختلِفَ الكُتَّاب وأهلُ الرأيِ في آرائهم وحِواراتهم ومكاشفاتهم، ولكن المعيبَ المذمومَ أن تتحوَّلَ تلك الخلافاتُ والمناقشاتُ إلى اتهاماتٍ وسوءِ ظنٍّ وأذى وكراهية.

أيّها المسلمون، عبادَ الله، هذهِ بعضُ التوجّهات في بعضِ الكِتابات، وثمّةَ توجّهات أخرى، حينما ترَى في بعضِ الطروحات والتَّحليلات أنها لا تعدو أن تكونَ صَدًى للإعلام المعادِي في ترديدِ ما يقول أو في تفسير ما يريد، في ترويجٍ لحالات الذّعر والهلَع وتضخيمِ الأحداثِ والوقائع لما يتجاوَز حجمَها الحقيقيّ، والتنافس في السبقِ والنّشر على حسابِ توثيق معلومة والتثبُّت من صحّتها، وبخاصَّةٍ إذا كانت هذه الواقعة أو الحدَث يمسّ أهلنا وأبناءَنا وجمعياتِنا ومؤسَّساتنا ورجالاتِنا، بل وسياساتِنا ومناهجنا، فترى بعضَهم يتقبَّلون التقاريرَ الأجنبية على عِلاَّتها من غير فحصٍ ولا تثبّت ولا عرضٍ على الثوابت، ومن غيرِ تفحيصٍ ولا تمييز. ومنَ المعلوم لدى كلِّ متابعٍ بأنّ إعلامهم في أخباره ومعلوماتِه وتحقيقاته وتقريراته يخدم أهدافًا كثيرة، ويسير على سياساتٍ مرسومة، بل إنه ليتمّ بإيعازِ أجهزةٍ سريّة وعلَنيّة ولخدمات أهدافٍ عديدة، والغايةُ عندهم جميعًا تبرِّر الوسيلةَ، أمّا الصدقُ والتثبّت والموضوعيّة فيأتي في مراتبَ بعد ذلك، إن لم تكن خارجَ اهتمامِهم في بعضِ الأحيان والأخبار.

إنَّ من العقل والحِكمة والحصافةِ أن تؤخَذ كلُّ أخبارِهم وتقريراتهم بحذَر شديدٍ وفَحص أشدّ، يجب أن تعرَضَ قبل النَّشر والتعليق للتّمحيص والمقارنة والعَرضِ على الثوابتِ وعلى المصلحةِ للدّين والأمّة والبلاد، يجب أن تقارنَ بالوقائعِ والحقائقِ ومع ما يتوفَّر من معلوماتٍ ومصادرَ أخرى أقربَ إلى الحياديّة وتحرِّي الحقيقة والإنصاف والموضوعيّة وأبعدَ عن التلفيق والاختلاف، ينبغي أن لا ينشَرَ من هذه الأخبارِ والتقارير إلاّ ما يفيدُ القارئَ والمستمِع والمشاهِد وما يحفَظُ الدين والأمنَ والفكر وتحصين الرأيِ العام، والمصلحةُ العليا هي المعيار.

أيّها المسلمون، إنّ من المتعيِّن في كلّ قضيَّةٍ تطرَح أو مشكلة تناقَش أو نازلةٍ تحلّ أن توزَن بميزانِ الأدلة الشرعيّة وميزانِ المصلحةِ العليا ومراعاة المصالح والمفاسدِ، مع إخلاصِ النيةِ والتجرُّد، في أجواء من المحبّة والمودّة وتحرِّي الحقِّ وإحسان الظنِّ، من غير خضوعٍ لضغوطٍ خارجية أو أسرى لفكرٍ غير مسلِم أو سليم، والعِصمةُ ليست مدَّعاةً لأحَد، لا ممن نحبّ ولا ممن لا نحبّ، وليس أحدٌ من بني آدم مبرَّأً من الخطأ، فكلّ ابنِ آدم خطّاء، ولكنَّ المتعيِّن سلوكُ نهج الاعتدال والقصد في كلمةٍ سواء مع الابتعادِ عن التحريض والتحريش والدَّس، فليس النقدُ ولا الإصلاح بالهمز واللَّمز، والمصلِحون والنقّاد ليسوا بهمَزَة ولا لمزَة، والنقدُ البناءُ الهادف هو الذي يستهدف الإصلاحَ والتقويم، ويقوِّي عُرى المجتمع، ويثبِّت وحدتَه، ولا يوهن عُراه. يجبُ أن يسودَ الاحترام المتبادَل وبَذلُ كلِّ جُهد في غَرس الألفةِ والمودّة وإزالةِ كلِّ أسباب النُّفرة، إذ لا يمكِن تحقيقُ التعاون المنشودِ والتكاتف المأمول في أجواءِ فقدانِ الثقةِ.

وبعدُ: فعلى العقلاءِ من أهل الرأي والفِكر والعِلم والثقافةِ الاستفادةُ من كلّ مَناخٍ إيجابيّ، دونَ تسرُّع أو ارتجال أو تشتيتٍ للجهود والآراء في أمورٍ ثانويّة أو نظرية لا واقعَ لها أو مثاليّات لا تحقيقَ لها.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء:82، 83].

نفعني الله وإيّاكم بالقرآنِ العظيم، وبهديِ محمّد ، وأقول قولي هذا، وأستغفِر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.






الخطبة الثانية


الحمد لله، أعطى فأجزل، ومنَّ فأفضَل، أحمده سبحانه وأشكرُه، وأتوبُ إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، هو الظاهر والباطنُ والآخر والأول، وأشهد أن سيّدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، صاحب الخلقِ الكريم والنعت الأكمل، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغرِّ الكُمَّل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهج الصَّدر الأوّل، وسلّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فينبغي التنبُّه حين الكتابةِ والنقدِ والتحليلِ والحديثِ عن الإصلاح والتطويرِ في مجتمعاتِ المسلمين [إلى] الحذرِ من تهميش الآخرين وإقصائهم، حتى ولو بدَت بعضُ الخلافاتِ مما يسوغُ فيه الخلاف ما دام أن الجميعَ مسلمون؛ إذ لا مساومةَ على هويّة الإصلاح في ديارِ الإسلام، فهويَّتُه الإسلام، فالإصلاح هو الإسلامُ، والإسلامُ هو الإصلاح، وهوية المسلم أنه مسلِم، وعزتُه أنه مسلِم، وكرامَته أنّه مسلم، فالفردُ مسلم، والوطَن مسلم، والمجتمَع مسلم، والأمّة مسلمة، وشعارُ كلِّ مسلم: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، 163].

الإصلاحُ ينبذ أيَّ اتِّصال خارجيّ منابِذ للإسلام، الإصلاحُ يأبى الترويجَ للشِّعارات الخارجية، الإصلاح عمليّةٌ حيّة نامية، لا تتوقَّف ولا تنتهي بزمنٍ، وليست محصورةً في عهدٍ أو آخر، وليس محتاجًا إليها في وقتٍ دون وقت، وإنّ في مجتمعاتِ المسلمين وفي كلِّ مجتمعات الدنيا مِن أوجه القصورِ والنَّقص ما لا يؤسَفُ عليه، ولكن من العقلِ والإنصافِ والحِكمة والاتِّزان أن يؤخَذَ في الاعتبار ما تحقَّقَ من إنجازات، فبالإصلاحُ والسعيُ فيه لا يُنسي ما يعيشه الناس من خيرٍ وفضل وإيجابياتٍ لا حصرَ لها، وأوَّلها وأولاها نعمةُ الإسلام ومِنّة الإيمان، بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات:17].

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، والزموا الحقَّ، واعملوا به، واسلكوا مسالكَ القصدِ والوسط، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56].

ثم صلّوا وسلِّموا على نبيّ الرحمة والملحمَة النبيّ المصطفى والرسولِ المجتبى، فقد أمركم بذلك المولى جل وعلا فقال في محكم تنزيله وهو الصادق في قيله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد صاحبِ الوجهِ الأنوَر والجبين الأزهَر والخلُق الأكمل، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين…
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
مسئولية الكلمة في الإسلام (خطبة جمعة قي قلسطين ) الشيخ ياسين الأسطل الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 20-10-2009 06:48 PM
التعاون مسؤولية الجميع - / / - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 06-07-2008 11:26 AM
نابتة العَصر - 30/4/1425 - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 29-06-2008 09:36 AM
الغلوّ والإرهاب - 26/2/1425 - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 29-06-2008 09:27 AM
أبواب الخيرات - 28/1/1425 - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 27-06-2008 06:23 PM


الساعة الآن 12:11 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع