العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع أوركيد مشاركات 2 المشاهدات 1990  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-10-2010, 06:07 PM   #1
أوركيد
عضو فعال
 
الصورة الرمزية أوركيد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 395
أوركيد is on a distinguished road
تعجب باب محبطات الاعمال


باب محبطات الاعمال




الحمد لله، مَن تمسَّك بهديه قرَّبه وأدناه، ومن خالف أمره أبعدَه وأقصاه، أحمدُه سبحانه لا يذلُ من والاه، وأصلي وأسلم على من اجتباه ربه واصطفاه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، وبعد
فما نزال مع سلسلة محبطات الأعمال، واليوم مع محبط آخر من محبطات الأعمال ألا وهو



الـــرّدة


قال الله تعالى وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة
الرِّدَّةُ لغة هي الرجوع في الطريق الذي جاء منه، ومنه قوله تعالى في حق موسى وفتاه فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا الكهف
قال الخطابي الرِّدةُ اسم لغوي لكل من انصرف عن أمرٍ كان مقبلاً عليه
وسُمِّي المرتدُّ بذلك؛ لأنه ردَّ نفسَه إلى كفره
والردة في الاصطلاح هي رجوع المسلم عن الإسلام إلى الكفر نضرة النعيم
وفي هذه الآية يحذِّر الله تعالى المسلمين المؤمنين من كيد الكافرين الذين يحسدونهم على ما آتاهم الله من فضله، ويسعون جادين لإزالة هذه النعمة عن المؤمنين
قال الله تعالى وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ البقرة
وقال الله تعالى إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ الممتحنة
وقال تعالى وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ البقرة
وقد بيَّن سبحانه وتعالى أنهم يبذلُون جُهدهم وينفقون أموالَهم لهذه الغاية وما هم ببالغيها
فقال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ الأنفال
وقال تعالى وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا البقرة
وهذا الشرطُ عنوان العجز، يعني أنهم لن يستطيعوا أن يردُّوكم عن دينكم وإن قاتلوكم؛ لأن الإيمان إذا خالطت بشاشتُه القلوبَ لا يرجع عنه صاحبُه سَخْطة له، كما قال هرقل لأبي سفيان وقد سأله عن أتباع النبي أيزيدون أم ينقصون؟ إلى أن قال له فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتدُّ أحدٌ سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمانُ حيث تخالط بشاشته القلوب متفق عليه
ولذلك قال الله تعالى لرسوله يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ المائدة
فلا يرجعُ عن دينه إلا من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبه، وأولئك لا يستحقون الحزن عليهم، كما قال تعالى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ المائدة
وقال تعالى وَلاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ آل عمران
وهذا التعبيرُ من اللطيف الخبير وَلاَ يَزَالُونَ يكشفُ عن الإصرارِ الخبيث على الشرِّ وعلى فتنةِ المسلمين عن دينهم بوصفها الهدفَ الثابتَ المستقر لأعدائهم، وهو الهدفُ الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل حين
وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته
ولكن يظل الهدف ثابتًا أن يردُّوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا، وكلما انكسر في أيديهم سلاحٌ انتضوا سلاحًا غيره، وكلما كلَّت في أيديهم أداةٌ شَحذوا أداةً غيرها، وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ البروج
وقال تعالى وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ الأنفال
وقد نهى الله تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين وحذّرهم من الركون إليهم، فقال تعالى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ العنكبوت ،
وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ آل عمران ،
وقد أخبر الله تعالى أن من يرتد عن دينه؛ فلن يضرَّ الله شيئًا وإنما يضر نفسه
قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ المائدة
متى يكون المسلم مرتدًا؟
إنَّ أحسن ما يُجاب به عن هذا السؤال هو قولُ الإمام الطحاوي رحمه الله «ونُسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين؛ ما داموا بما جاء به النبي معترفين، وله بكل ما قال وأخبر مصدقين، ولا نُكفِّر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه» العقيدة الطحاوية
فكل من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله خالصًا بها قلبه، ورضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا ورسولاً، فهو مسلم مؤمن لا يخرج عن دينه ولا يصير مرتدًا إلا بجحود التوحيد أو النبوة، أو بصدور قولٍ أو فعلٍ منه يناقض ما يعلنه من الإسلام، كإنكار ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من أركان الإسلام والإيمان، أو استحلال الحرام، أو تحريم الحلال، أو سَبِّ الدين والربِّ والنَّبي، والاستهزاء بالكتاب والسُّنة أو شيء من الدِّين، أو ادِّعاء النبوة ونحو ذلك فقه السنة
فمن فعل من ذلك شيئًا وهو بالغ عاقل مختار مؤثرًا الكفر على الإيمان صار مرتدًا، يستتيبه العلماء المعتبرون مِن قِبل السلطان فإن تابَ؛ تابَ الله عليه، فإن كان حَسنَ النية وتاب ظاهرًا وباطنًا عاد إلى إسلامه وعفا الله عنه؛ لقوله تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ آل عمران
استثنى الله من هذا الوعيد التائبين من كفرهم وذنوبهم المصلحين لعيوبهم، فإن الله يغفر لهم ما قدموا، ويعفو عنهم ما أسلفوا
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رجلٌ من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم تندم، فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله ، فقالوا إن فلانًا قد نَدِمَ وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ إلى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فأرسل إليه فأسلم النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي
ولكن من كفر وأصر على كفره، ولم يزدد إلا كفرًا حتى مات على كفره، فهؤلاء هم الضالون عن طريق الهدى، السالكون لطريق الشقاء، وقد استحقوا بهذا العذاب الأليم، فليس لهم ناصرٌ من عذاب الله، ولو بذلوا ملءَ الأرض ذهبًا ليفتدوا به، لم ينفعهم شيء؛ قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ آل عمران ،
وقال تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ محمد
والظاهر أنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى قوم كفروا بعد إيمانهم، وأن هؤلاء المرتدين على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى وقع لهم ذلك بسبب أن الشيطان سوَّل لهم ذلك، أي سهَّله لهم وزيَّنه لهم وحسَّنه لهم، ومنَّاهم بطول الأعمار؛ لأن طول الأمل من أعظم أسباب ارتكاب المعاصي، والمعاصي بريد الكفر
فالارتداد جريمة من الجرائم التي تحبط ما كان من عمل صالح قبل الردة، وتستوجب العذاب الشديد في الآخرة، وقد قرَّر الإسلام عقوبة معجلة في الدنيا للمرتد، فضلاً عما توعده به من عذاب ينتظره في الآخرة، وهذه العقوبة هي القتل، قال رسول الله «من بدَّل دينه فاقتلوه» البخاري
وقال «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» متفق عليه
تنبيه
من قال كلمة الكفر مكرهًا تحت ضرب أو تهديد وقلبه مطمئن بالإيمان فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا النحل
يا مُقلب القلوب ثبتْ قلبي على دينك
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

اعداد /عبده الاقرع
منقول
أوركيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2010, 07:27 PM   #2
أم حبيبة
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أم حبيبة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 776
       
أم حبيبة is on a distinguished road
باب محبطات الاعمال


من محبطات الاعمال ترك صلاة العصر

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على سيد الأنبياء نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
نتكلم بعون الله تعالى عن حكم ترك صلاة العصر
عن بريدة رضي الله عنه قال قال النبي «من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله» البخاري
والصلاة عماد الدين، وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين من حافظ عليها فهو السعيد، ومن أضاعها وأهملها فهو الشقي البعيد، وعلى قدر المحافظة على أدائها كاملة، والمسارعة إليها حبًّا لله تعالى يكون حظ المرء في الإسلام، وعهده من الله
فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، لم يضيِّع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» صحيح الجامع ، والمشكاة ، وصحيح أبي داود
وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها عامة، وخص بالذكر صلاة العصر، فقال تعالى حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ البقرة
والصلاة الوسطى هي صلاة العصر؛ كما فسّرها رسول الله ، فعن علي رضي الله عنه قال لما كان يومُ الأحزاب قال رسول الله «ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما حبسونا وشغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» البخاري ، ومسلم
وعنه أيضًا رضي الله عنه قال قال رسول الله يوم الأحزاب «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر؛ ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا» مسلم ، ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء
وعن عبد الله رضي الله عنه قال حبس المشركون رسول الله عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا» أو قال «حشا الله أجوافهم وقبورهم نارًا» مسلم
فالصلاة الوسطى هي صلاة العصر
فالحذر كُل الحذر من التفريط في صلاة العصر، فمن تركها فقد حبط عمله، ومن فاتته فكأنما وتر أهله وماله وذكر ابن حجر رحمه الله في فتح الباري تأويلات كثيرة لمعنى حبوط العمل وقال أقرب هذه التأويلات قول من قال إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد والله أعلم
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال «الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله» البخاري ، ومسلم أي كأنما أُصيب بفقد أهله وماله
فسبحان الله ما أعظم الأمر؟ وما أفدح الخسارة؟ فالذي تفوته صلاة العصر فكأنما فقد أهله وماله
هكذا قال النبي ، وما ينطق عن الهوى، تصور لو أن شخصًا كانت له أموال وأهل، وكان مسرورًا في ماله وبين أهله، ثم أُصيب بجائحة أتلفت أمواله وأهلكت أهله فماذا يكون موقف الناس منه؟ إنهم لا بد أن يرحموه، ولا بد أن يُواسُوه في هذه المصيبة، ويقدموا له أنواع العزاء، ومع ذلك وللأسف الشديد نرى كثيرًا من الناس تفوتهم صلاة العصر، وصلوات أخرى كثيرة، ولا يحزنون لذلك، ولا يبالون بما حدث، وإخوانهم المسلمون يشاهدونهم على ذلك فلا يرحمونهم ولا يخوفونهم من عذاب الله وعقابه
لذا كان رسول الله يحثّ على المحافظة عليها، ويرغِّب في ذلك
فعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله قال «من صلى البردين دخل الجنة» البخاري ، ومسلم
و«البردان» صلاة الصبح وصلاة العصر
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يُصلون» البخاري ، ومسلم
وعن زهير بن عمارة بن رُويبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول «لن يَلِجَ النارَ أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» يعني الفجر والعصر مسلم

«لن يلج» يعني لن يدخل

وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال كنا عند النبي ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا» البخاري ، ومسلم
لا تضامون في رؤيته لا يلحقكم ضيم في الرؤية
والمعنى أنكم سترون ربكم رؤية محققة، لا شك فيها ولا مشقة، كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا مشقة
وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله قال «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم» ثم تلا هذه الآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ مسلم
وصلاة العصر نعمة آتاها الله من قبلنا من الأمم فضيّعوها وحُرموا خيرها، فمن حافظ عليها منا ضاعف الله له الأجر
فعن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله العصر بـ«المَخْمِصِ» وقال «إن هذه الصلاة يعني صلاة العصر عُرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ منكم اليوم عليها كان له أجره مرتين» مسلم
المخمص اسم طريق في جبل عَير إلى مكة
ونستكمل حديثنا في العدد القادم إن شاء الله تعالى



================

اعداد /عبده الاقرع
منقول
مجلة التوحيد
أم حبيبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2010, 11:59 PM   #3
ام المهدي
عضو محترف
 
الصورة الرمزية ام المهدي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 1,393
       
ام المهدي is on a distinguished road
اللهم نعود بك من الخدلان. بارك الله فيك.
ام المهدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
من محبطات الاعمال ترك صلاة العصر خزامي منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 25-01-2010 02:47 AM
انما الاعمال بالنيات حفصة الجزائرية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 3 02-08-2009 12:17 PM
من محبطات الأعمال الذهاب إلى العرافين سبل السلام الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 26-04-2009 03:23 AM
محبطات الأعمال مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 0 05-08-2008 06:56 AM
الاعلام بتوضيح نواقض الإسلام لعبد العزيز الطريفي محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 21-05-2006 08:33 AM


الساعة الآن 09:03 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع