عرض مشاركة واحدة
قديم 28-08-2012, 08:02 AM   #17
خالد بن عبد الله الغيلان
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 32
خالد بن عبد الله الغيلان is on a distinguished road
وصلنا - فلما أصبح يوم الأحد – صلى الله عليه وآله وسلم- اغتسل ثم دخل مكة من ثنية كداء، وهي التي تنزل اليوم على جسر الحجون، وذلك ضحوة يوم الأحد جهاراً نهارا؛ً ليراه الناس فيقتدوا به ، فأناخ راحلته – صلى الله عليه وسلم- عند المسجد، ثم دخل من الباب الذي كان يدخل منه يوم كان بمكة، باب بني شيبة، دخل -صلى الله عليه وآله وسلم- الحرم فإذا هو على ملة أبيه إبراهيم ليس حول الكعبة صنم ولا يطوف بها عريان ولم يحج إليها مشرك ، الله أكبر والله الحمد ..
كما ذكرت لكم أيها الأحبة هذا البحث خاص لكم أهدية لكل محب وكل مسلم أسال الله أن ينفع به من شاء من عبادة ...
رحلة الحج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
(8) أيام نقضيها في الطريق إلى مكة .....
و(10) أيــام نقضيها في مكة ....
ثم (8) أيام نقضيها في العودة إلى المدينة
المجموع ( 26) يوم ...
.................................................. ..........
أهلاً بالأحبة
قلنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نزل بالأبطح شرق مكة وهو مكان فسيح واسع يشمل اليوم ما يسمى العدل والمعابده إلى الحجون، فنزل بالناس وأقام بهم أربعة أيام، يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء....

• يوم الأحد4 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة ذهب إلى الحرم وطاف وسعى وهو وجميع الصحابة وزوجاته ماعد عائشة رضي الله عنهم جميعاً .
............
• يوم الاثنين 5 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
• نزل بالأبطح ولم يقرب النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة .
• المشهد الرابع والخمسين قدوم عليٌّ من سعايته من اليمن ببُدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حلّ ترجلت ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ونضحت البيت بنضوح فأنكر ذلك عليها ، وقال : من أمركِ بهذا ؟ فقالت : أبي أمرني بهذا ، وأمر أصحابه فحَلُّوا .
فذهب عليّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صدقت ، صدقت ، صدقت ، أنا أمرتها به » . وقال رسول الله لعلي : « ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ » قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهلَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : «فإن معي الهدي ولولا أنَّ معي الهدي لأحللت، فلا تحلّ، وامكث حراماً كما أنت» .
وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي بن أبي طالب من اليمن ، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة بدنة .

قدم علي رضي الله عنه وكان عمره ثلاثة وثلاثون سنة ، لأن كان مولده قبل البعثة النبوية بعشـر سنين
وهو ابـن عم النبي -صلى الله عليه وسلم.
وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب الى الاسلام من الصبيان ، هو أحد العشرة
المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم-
ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة
في يوم الثلاثاء 6 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة حصل مايلي:
المشهد الخامس والخمسين قدوم أبوموسى الأشعري ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أحججت ؟ » قال : نعم ، قال : « بما أهللت ؟ » قال : أهللت كأهلال النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : لبيك بإهلال كأهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال : « أحسنت » ، ثم قال : « هل معك من هدي ؟ » قال أبوموسى : لا ، قال : « طف بالبيت وبالصفا والمروة ، وأحل » .
وكان عمره وقت حجة الوداع ثلاثون سنة
يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من سمعه.. حتى لقد قال عنه الرسول:

" لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود"..! ياليت تسمع له وهو يقرأء

كان عمر رضي الله عنه كلما رآه دعاه ليتلو عليه من كتاب الله.. قائلا له:

" شوّقنا الى ربنا يا أبا موسى".
.

• المشهد السادس والخمسين
كأن النبي صلى الله عليه وسلم يزور سعد بن أبي وقاص
يقول .............كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع ، من وجع اشتد بي ، فقلت : إني قد بلغ بي من الوجع ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة ، أفاتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا . قلت : بالشطر ؟ فقال : لا . ثم قال : الثلث والثلث كبير ، أو كثير ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء ، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تتبغي بها وجه الله إلا أجرت بها ، حتى ما تجعل في في امرأتك . فقلت : يا رسول الله ، أخلف بعد أصحابي ؟ قال : إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة . يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة .
يقول الأمام النووي رحمه الله وفي هذا الحديث : حث على صلة الأرحام , والإحسان إلى الأقارب , والشفقة على الورثة , وأن صلة القريب الأقرب والإحسان إليه أفضل من الأبعد واستدل به بعضهم على ترجيح الغني على الفقير
وكان عمره وقت حجة الوداع أثنان وأربعون سنة و أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب
............................................
• يوم الأربعاء 7 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
• • المشهد االسابع والخمسين وهو نازل بالأبطح خطب النبي صلى الله عليه وسلم قبل يوم التروية بيوم أخبرهم بمناسكهم .........................الخ
قلنا المشهد االسابع والخمسين خطب النبي صلى الله عليه وسلم قبل التروية بيوم أخبرهم بمناسكهم............ وهو نازل بالأبطح
وذلك في يوم الأربعاء 7 ذي الحجة.. .................................................. .........
عجيب أمر هذا الدين، إنه دين عملي واقعي، بعيد عن المثاليات والتنظير، مع العظمة والسمو والكمال، تنـزيل من حكيم حميد.
فـ"الحج أشهر معلومات" ليس في كل وقت وحين، كالعمرة وكثير من العبادات، بل حددت بدايته ونهايته، ورسم لكل نسك وقت يناسبه، ويكون فيه أداؤه، لا يصح قبله ولا بعده
تأمل معي-بارك الله فيك- أيام الحج الخاصة، ابتداء من يوم الثامن –يوم التروية- إلى اليوم الثالث عشر آخر أيام التشريق، ستة أيام فقط إذا أردنا مراعاة الأفضل والأكمل، وإلا فهي ثلاثة أيام بلياليها، بل أقل من ذلك حيث لا تزيد على (60) ساعة؛ لمن أراد الاقتصار على الواجب دون سواه، ومع ذلك كم يُنجز في هذه الأيام، أو بالأصح في هذه الساعات من أعمال عظيمة، لو ترك الأمر لاختيار المسلم وظروفه لربما بقي عشرات الأيام لم ينجزها، إن لم تكن شهوراً أو أعواماً؛ ممن طبيعتهم التسويف والتأجيل، وتأخير عمل اليوم إلى الغد، وقد تأتيه منيّته قبل أن يجيء غده.
ومن هنا فإن العبرة ليست بطول الوقت وقصره، وإنما بما يجعله الله فيه من بركة ونفع، ولذلك أسباب كثيرة كالإخلاص، والترتيب، والأخذ بالعزيمة والحزم، ولو فعلنا ذلك في كل أيامنا وليالينا لتغيرت أحوالنا:
نعــــيب زماننا والعيب فينا
ومـــــا لزماننا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير حق
ولو نطق الزمان بنا هجانا
ولننظر إلى هذه الدقة المتناهية في الالتزام بالوقت، وتأثير ذلك على العبادة؛ إما صحة أو كمالاً، فرسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقف في عرفة ولا ينصرف حتى تغيب الشمس ويختفي القرص، مع حاجته الماسة، وحاجة الناس إلى أن يسيروا إلى مزدلفة في النهار، وما خيّر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، وهو الذي قال:" خذوا عني مناسككم"، ولذلك فالقول الراجح: أن من انصرف قبل مغيب الشمس بدون عذر، ولم يرجع فقد أَثِمَ وعليه دم.
وفي مزدلفة يكون الانصراف –إن تيسر-بعد الإسفار جداً وقبل طلوع الشمس، وهو زمن يسير لا يتعدى دقائق معدودة؛ كما فعل رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
ورمي الجمار أيام التشريق يكون بعد الزوال ولا يكون قبله، فمن رمى الجمار قبل الزوال فعليه إعادة الرمي على القول الصحيح، إلا أصحاب الأعذار يوم الثاني عشر، فيجوز لهم التقديم، على القول الراجح.
ومن غابت عليه الشمس يوم الثاني عشر وتأخر في الخروج من منى بضع دقائق دون عذر؛لزمه المبيت ورمى الثالث عشر.
إنها تربية للمسلم على أداء الأعمال في أوقاتها وتعويد له على الدقة في الالتزام، وسرعة الإنجاز، وضبط المواعيد، { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا ْْ} .....وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،، بعض تأملات الشيخ الدكتور ناصر العمر ..
.................................................. ..............................................
في
يوم الخميس 8 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
ويعتبر اليوم الثاني عشر في سفر النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة
هو يوم التروية جعل النبي صلى الله عليه وسلم مكة بظهر ، وأهلوا بالحج من الأبطح ، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فقال لها : ، انقضي رأسك ، واغتسلي ، وامتشطي ، ثم أهلِّي بالحج ، ودعي العمرة ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي » ، ففعلت ، ونسكت المناسك كلها ، غير أنها لم تطف بالبيت. .
المشهد الثامن والخمسين ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقتة وتوجه إلى منى ، ضحى وأحرم الذين كانوا قد حلوا معه من الأبطح مهلين بالحج حين توجهوا إلى منى وانبعثت رواحلهم نحوها ،
المشهد التاسع والخمسين اجتمع المسلمون بمنى وصلى بها الظهر قصراً ركعتين ثم صلى كل صلاة في وقتها يقصر الرباعية منها (( العصر ، والمغرب والعشاء ، والفجر )) . .
وكأنما كان هذا النفير إلى منى يوم التروية تهيئة وإعداداً للنفير إلى عرفات.

يوم الجمعة 9 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبَّة له من شَعَر تُضرب له بنَمِرة ،

المشهد الستين
: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه من منى إلى عرفات. ، وكان يوم الجمعة. ، منهم المكبر ومنهم الملبي ، لا ينكر أحد منهم على صاحبه ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة ، ويكون منزله ثَمَّ ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى نمرة فوجد القبة قد ضربت له ، فنزل بها . .

المشهد الواحد والستين
: زاغت الشمس أي دخل وقت صلاة الظهر أمر بالقصواء فرُحلت له ، فركب حتى أتى بطن الوادي ، فخطب الناس على جمل أحمر فقال : « إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإنَّ أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيلٌُ، وربا الجاهلية موضوع كله ، وأول رباً أضع ربانا : ربا عباس بن عبدالمطلب ، فإنه موضوع كله ، واتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرّح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدَهُ إن اعتصمتم به كتاب الله ، ألا وإني فرَطكم على الحوض ، وأكاثر بكم الأمم ، فلا تسودوا وجهي ، ألا وإني مُستنقِذٌ أُناساً ، ومُستنقَذٌ مني أناس ، فأقول : يا رب ‍! أصيحابي ؟ فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، وأنتم تُسألون عني ، فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، وأديت ، ونصحت لأمتك ، وقضيت الذي عليك .
المشهد الثاني والستين : قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس : « اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، اللهم اشهد – ثلاث مرات – ». .
ألا ما أعظم السؤال! وما أعظم المقام! ثلاث وعشرون سنة قضاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بلاغ ودعوة، وصبر ومصابرة، وجهد وجهاد، أُخْرِجَ -في سبيل بلاغ رسالات الله- من بلده وهي أحب البلاد إليه، وقوتل في بدر، وأصيب في أحد، وحوصر في الخندق، وشد على بطنه حجرين من الجوع وصُدَّ عن البيت، وقُتِل أقاربه وأقرب الناس إليه بين يديه، كل ذلك بلاغاً للدين وأداءً للرسالة، ومع ذلك يسأل ويستشهد على بلاغه أمته، فأجابته هذه الجموع كلها بالجواب الذي لا يمكن أن تجيب بغيره، وشهدت بالشهادة التي لا يحق لها أن تشهد بسواها، نطقت هذه الجموع بفم واحد: نشهد أنك قد بلَّغت ونصحت وأديت الذي عليك، ورفع – صلى الله عليه وسلم- إصبعه الشريفة إلى السماء، وجعل ينكتها إلى الناس وهو يقول:"اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد".
المشهد الثالث والستين : وكان من عجاب هذا الموقف أن الذي كان يبلغ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- للناس، ويصرخ فيهم بمقاله هو (ربيعة بن أمية بن خلف)! هذا الذي قتل أبوه في بدر هبرا بالسيوف، وهو يقاتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا ابنه يبلغ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويصرخ في الناس بكلماته ألا إنها أنوار النبوة وهدي الرسالة أطفأت ترات الجاهلية في القلوب التي كانت تتوارث الحقد، وتستعر فيها حرارة الثأر

المشهد الرابع والستين : أذّن بلال بنداء واحد ، ثم أقام ، فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر، ولم يُصلِّ بينهما شيئاً .
المشهد الخامس والستين : ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء حتى أتي الموقفَ ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبلَ المشاة بين يديه.، واستقبل القبلة..
وكان من دعائه : « لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير » ، وقال : « أفضل الدعاء وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ». .
وكان يقول : « لبيك إله الحق لبيك. ، لبيك اللهم لبيك » ، وقال : « إنما الخير خير الآخرة »..
وتمارى الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم،
المشهد السادس والستين : أرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه..

المشهد السابع والستين
: وبينما رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « اغسلوه بما وسدر ، وكفّنوه في ثوبين ، ولا تمسّوه طيباً ، ولا تخمروا رأسه ولا وجهه ، ولا تحنطوه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً ».. رجلٌ من غمار الناس، لا نعرف اسمه ولا قبيلته ولا بلده، ولكن ربه الذي خلقه يعلم حاله وإليه مآله، فيقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً" الله أكبر .

المشهد الثامن والستين
أتاه الناس من أهل نجد فسألوه عن الحج ؟ فقال : « الحج عرفة ، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جَمْع فقد تمَّ حجه ، وأيام منى ثلاثة ؛ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه » .
وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في موقفه ذلك بارزاً للناس، مشرفاً عليهم، يجيئه أعرابي من قيس يقال له: ابن المنتفق وصِف له رسول الله –صلى الله عليه وسلم-فتطلبه حتى لقيه بعرفات قال: فزاحمت عليه، فقيل لي: إليك عنه، فقال: دعوا الرجل، أرب ماله، قال: فزاحمت حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي، قال: شيئين أسألك عنهما: ما ينجيني من النار، وما يدخلني الجنة؟ قال: فنظر إلى السماء ثم أقبل إلي بوجهه الكريم فقال: لأن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي: اعبد الله لا تشرك به شيئاً، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وصم رمضان" وجاء الأعراب الذين وافوا الموقف يطيفون برسول الله – صلى الله عليه وسلم- ويدنون إليه ليروا محياه، فإذا استنار لهم وجهه قالوا: هذا الوجه المبارك .
المشهد التاسع والستين : أردف رجلاً ينادي يها في الناس..
ووقف أناس بعرفة مكاناً بعيداً من الموقف ، فأرسل إليهم ابن مربع الأنصاري فقال لهم : إني رسولُ رسول الله إليكم يقول لكم : « كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم »..
"""""""""""""""""""""""""""""""
مشهد عظيم
: فقد قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- عشية يومه تلك في حال من التضرع واللهج بالدعاء حتى ظن أصحابه أنه قد صام يومه ذلك لما رأوا من انقطاعه للعبادة والدعاء . وكان في دعائه رافعاً يديه إلى صدره، كاستطعام المسكين منكسراً لربه- عز وجل- حتى إنه عندما اضطربت به راحلته فسقط خطامها تناوله بيد، وأبقى يده الأخرى مبسوطة يدعو بها.
وكان صلى الله عليه وسلم- لهجاً بالثناء على الله تهليلاً وتحميداً وتلبية (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)
..............................................

المشهد السبعين
: نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل : ( اليوم أكلمت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) الآية. .
ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً حتى غربت الشمسُ وذهبت الصُّفرَة قليلاً حتى غاب القرص .
المشهد الواحد و السبعين : قال : « وقفت ههنا وعرفة كلها موقف. ، وارتفعوا عن بطن عرفة ». ،

المشهد الثاني و السبعين
: وقال : « يا بلال ، أنصِتْ لي الناس » ، فقام بلال فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنصت الناس ، فقال : « معاشر الناس ! أتاني جبريل آنفاً ، فأقرأني من ربي السلام، وقال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات ، وأهل المشعر ، وضمن لهم التبعات » ، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، هذا لنا خاصة ؟ قال : « هذا لكم ، ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة » ، فقال عمر بن الخطاب : كثر خير الله وطاب.،

المشهد الثالث و السبعين :
وأردف صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد خلفه ، وأفاض وعليه السكينة رافعاً يديه يدعو ، وقد شنق للقصواء الزمام ، حتى إن رأسها ليصيب مَورِك رَحلِهِ ، نعم دعا بأسامة بن زيد، ليكون ردفه، فتنادى الناس يدعون أسامة واشرَأبَّت أعناق الأعراب ينتظرون هذا الذي حظي بشرف ردف النبي – صلى الله عليه وسلم-، وظنوه رجلاً من كبار أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-، فما فجئهم إلا وشاب أسود أفطس أجعد يتوثب ناقة النبي – صلى الله عليه وسلم-، ثم يلتزمه من خلفه ليكون له -من بين أهل الموقف كلهم- شرف الارتداف مع النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال حدثاء العهد بالإسلام متعجبين: أهذا الذي حبسنا ابتغاؤه! وكأنما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بهذا الانتخاب والاختيار يعلن تحطيم الفوارق بين البشر، ويدفن تحت مواطئ راحلته النعرات الجاهلية، والفوارق الطبقية، والنزعات العنصرية، ليعلن بطريقة عملية أنه لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى.
المشهد الرابع و السبعين : الناس يضربون الإبل يميناً وشمالاً ، يلتفت إليهم ويقول.: « رويداً أيها الناس ، السكينة السكينة ، فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ». ، وكان صلى الله عليه وسلم يسير العَنَق "، فإذا وجد فجوة نصَّ، وكلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد . .
المشهد الخامس و السبعين : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشِّعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ ، ثم ذهب إلى الغائط فبال ، فلما رجع صبَّ عليه أسامة الوضوء من الإداوة ، فتوضأ فلم يسبغ الوضوء .

المشهد السادس و السبعين : فقال له أسامة بن زيد : الصلاة يا رسول الله ! فقال : « الصلاة أمامك » ، فركب حتى أتى المزدلفة ، فنزل فتوضأ فأسبغ ، ثم أقيمت الصلاة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً ؛ صلى المغرب ثلاث ركعات ، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله ، ولم يحُلُّوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى العشاء ركعتين ؛ ثم حلُّوا" .
المشهد السابع و السبعين استأذنت سودة بنت زمعة أن تدفع قبل حطمة الناس ، وكانت امرأة ثبطة : ثقيلة ، فأذن لها ، فدفعت قبل حطمة الناس.، وقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله فيهن أم حبيبة ، وأم سلمة ، وأغيلمة عبدالمطلب وفيهم ابن عباس بليل.، وقال : « يا بني أخي ، يا بني ، يا بني هاشم تعجّلوا قبل زحام الناس ، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس »..
وكان يقول صلى الله عليه وسلم في جمع : « لبيك اللهم لبيك »..
المشهد الثامن و السبعين اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة..
وقال له عروة بن مضرس : يا رسول الله ، جئتك من جبل طيء أتعبت نفسي وأنضيت راحلتي ، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه ، فهل لي من حج ؟
فقال : « من شهد معنا هذه الصلاة ـ يعني صلاة الفجر ـ بجمع ووقف معنا حتى يفيض منه ، وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهاراً ، فقد تم حجه وقضى تفثه.، ومن لم يدرك جمعاً مع الإمام والناس فلم يدرك ». .
المشهد التاسع و السبعين ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فرقى عليه ، فاستقبل القبلة ، فدعا الله عز وجل وحمد الله وكبره وهلّله ووحده ، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ، وقال : « وقفت ههنا ، والمزدلفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن مُحسِّر ». ،
يوم السبت 10 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
المشهد الثمانين : دفع قبل أن تطلع الشمس ، وعليه السكينة ، وأردف الفضل بن عباس. وكان رجلاً حسَنَ الشَّعْر أبيض وسيماً ،
.....................
نكمل معكم الحلقه القادمة .............عطوني فرصة اليوم
يوم عيد ........تريدوني أكمل عطوني حلاوة العيد


..............................................
من هو هذا الوسيم الذي ركب مع النبي من مزدلفة إلى منى
هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، أبوه العباس بن عبد المطلب شيخ قريش وزعيمها، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية العامرية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو محمد وأبو عبد الله، وهو أسنّ ولد العباس، وكان العباس يكنّى به.

شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة سنة 8هـ، وغزا معه حنين، وكان ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته وأصحابه فيها، حين ولّى الناس منهزمين، وشهد مع الرسول عليه السلام حجة الوداع، وأردفه الرسول صلى الله عليه وسلم وراءه من جُمع (المزدلفة) إلى منى، فيقال له: رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان الفضل جسيماً وسيماً، وكان يقال: من أراد الجمال والفقه والسخاء، فليأت دار العباس: الجمال للفضل، والفقه لعبد الله، والسخاء لعبيد الله،
أنجب الفضل ابنة واحدة هي أم كلثوم بنت الفضل، تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري.

شهد الفضل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشارك في غسله وهو الذي كان يصب الماء على علي بن أبي طالب.
سبحان ربي ركب الفضل ولم يتوقع أنه بعد تسعين يوم سوف يفقد الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
.................................................. ........................
قلنا وأردف الفضل بن عباس . وكان رجلاً حسَنَ الشَّعْر أبيض وسيماً ،
المشهد الواحد والثمانين: فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظُعُنٌ تجرين (جمع ظعينة وهي : المرأة ) ، فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل ، فحول وجهه إلى الشق الآخر ، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل ، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر. .
المشهد الثاني والثمانين: هو لما أتى بطن مُحَسّر حرك قليلاً ، وقال : « عليكم السكينة ، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى الجمرة ..
المشهد الثالث والثمانين: طفق يعلم الناس مناسكهم حتى بلغ الجمار ، وقال : « عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة » ، والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده : كما يخذف الإنسان ،
المشهد الرابع والثمانين: قال لابن عباس : « هاتِ القط لي » ، فلقط له حصيات نحواً من حصى الخذف ، فلما وضعهن في يده قال : « مثل هؤلاء ثلاث مرات ، وإياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ». .
ابن عباس هو عبد الله بن عباس
يكنى أبا العباس وهو حبر الأمة، ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين . وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ثلاث عشرة سنة ، ولد وبنو عبد المطلب في الشعب ، فجاء به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله ومسح وجهه ورأسه ودعا له، فقال: اللهم املأ جوفه فهما وعلما، واجعله من عبادك الصالحين، ثم قال: يا عم، هذا عن قليل حبر امتي وفقيهها والمؤدي لتأويل التنزيل .
قال ابن عباس: كنت في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم مراهقا للحلم.
المشهد الخامس والثمانين: سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة الكبرى التي عند الشجرة ، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، فرماها ضحى ، بسبع حصيات مثل حصى الخذف ، يكبر مع كل حصاة منها ، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة .
رمى من بطن الوادي .وهو على راحلته الصهباء ، لا طرد ولا ضرب ولا إليك إليك ، وهو يقول : « يا أيها الناس خذوا عني مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه .
المشهد السادس والثمانين: كان الفضل بن العباس خلفه يستره من الحر .
المشهد السابع والثمانين: ازدحم الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا أيها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضاً ، ولا يصب بعضكم بعضاً ، وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف » ..
المشهد الثامن والثمانين: لقيه سراقة وهو يرمي جمرة العقبة فقال : يا رسول الله ، ألنا هذه خاصة ؟ قال : « لا ، بل لأبد ». .
المشهد التاسع والثمانين: قال لجرير : «استنصت الناس» . فخطبهم يوم النحر حين ارتفع الضحى . بين الجمرات .على ناقته العضباء واضع رجليه في الغرز يتطاول ليسمع الناس ، مردفاً أسامة بن زيد، وأسامة رافع عليه ثوبه يظله من الحر ، وبلالٌ آخذ بقود راحلته ، والناس بين قاعد وقائم ، فحمد الله وأثنى عليه . وقال : « يا أيها الناس ، الا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً ، منه أربعة حُرُم ؛ ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » ، ثم قال : « أي يوم هذا ؟ » فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : « أليس يوم النحر ؟ » فقالوا : بلى ! ثم قال : « أي شهر هذا ؟ » فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : «أليس ذا الحجة ؟ » فقالوا : بلى ! ثم قال : « أي بلد هذا ؟ » فقالوا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : « أليست البلدة الحرام ؟ » فقالوا : بلى ! قال : هذا يوم الحج الأكبر : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، إلى يوم تلقون ربكم ـ فأعادها مراراً ـ ، ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه ، ولا يجني والدٌ على والد ، ولا مولودٌ على والده ، ألا إن المسلم أخو المسلم ، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه ، ألا إن الشيطان قد أيس أن يُعبد في بلدكم هذا أبداً ، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم ، فيرضى بها ، فاحذروا ، يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إنْ اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً ، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ألا وكل دم من دماء الجاهلية موضوع ، وأول ما أضع منها دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل ، ألا وإن كل رباً من ربا الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون ، ألا واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنما هن عوان عندكم ، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجرون في المضاجع ، واضربوهن ضرباً غير مبَرّح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ، ألا وإن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً ، فأما حقكم على نسائكم ، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : « اللهم هل بلغت ؟ » قالوا : نعم قد بلغت ، قال : « اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع ، نضّر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لولاة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ، إن أمر عليكم عبد أسود مجدّع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا ، ما أقام بكم كتاب الله عز وجل ، ولا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » . .
فقال رجل من طوائف الناس : يا رسول الله ، ماذا تعهد إلينا ؟ فقال : « اعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأطيعوا إذا أمرتم ؛ تدخلوا جنة ربكم »..
وقال : « أوصيكم بالجار » . .
وقال : « إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ، والولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، وحسابهم على الله ، نومن ادعى على غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة ، لا تنفق امرأة من بيتها إلا بإذن زوجها » ، فقيل : يا رسول الله ، ولا الطعام ؟ قال : « ذاك أفضل أموالنا » ، ثم قال : « العارية مؤادة . ، والمنيحة مردودة .، والدين مقضي .، والزعيم غارم » .. والزعيم أي (الكفيل ؛ والمعنى : يلزمه أداء ما ضمن وكفل .).
المشهد التسعين : ودع النبي صلى الله عليه وسلم الناس ، فقالوا : هذه حجة الوداع.
ثم انصرف إلى المنحر ، فقال : « هذا المنحر ، ومنى كلها منحر »
المشهد الواحد و التسعين : نحر ثلاثاً وستين بدنة بيده. ، قياماً مقيدة ، ثم أعطى علياً فنحر ما بقي ، وأشركه في هديه". وقال له : « قم على البدنة وتصدق بلحمها وجلدها وأجِلَّتها. على المساكين ولا تعط الجزار منها شيئاً . نحن نعطه من عندنا.» .

المشهد الثاني و التسعين :
أن ‏ ‏علي بن أبي طالب أكمل الباقي ‏حيث ‏
‏أن نبي الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أمره أن يقوم على ‏ ‏بدنه ‏ ‏وأمره أن يقسم ‏ ‏بدنه ‏ ‏كلها لحومها وجلودها ‏ ‏وجلالها ‏ ‏في المساكين ولا يعطي في جزارتها منها شيئا ))
المشهد الثالث و التسعين : قال للحلاق معمر بن عبدالله بن نضلة : « خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر » ، ثم
أعطى شعره لأبي طلحة وأمره أن يقسمه بين الناس ، فقسمه بين الناس ، من شعرة وشعرتين ، وقلّم النبي صلى الله عليه وسلم أظفاره
وحلقت طائفة من أصحابه وقصر بعضهم فقال : « رحم الله المحلقين مرتين » ، قالوا : يا رسول الله ، والمقصرين ! قال : « والمقصرين »
المشهد الرابع و التسعين : ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قِدر ، فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها ، واشترك أصحابه في كل جزور سبعة وفي كل بقرة سبعة ، قال جابر بن عبدالله : كنا لا نأكل من البدن إلا ثلاث منى ، فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : « كلوا وتزودوا » قال جابر : فأكلنا وتزودنا ، حتى بلغنا بها المدينة.
وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة
المشهد الرابع و التسعين : وقال لثوبان : « ثوبان أصلح لي هذا اللحم » ، قال ثوبان : فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة .
المشهد الخامس و التسعين طيبته عائشة بطيب فيه مسك
ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته للناس يفتيهم ، وطفق الناس يسألونه ، وكان الفضل بن عباس رديفه ، فجاءت امرأة شابة من خثعم فقالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً ، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : « نعم » ، فجعل الفضل ينظر إليها ، وتنظر إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فقال العباس : يا رسول لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : « رأيت شاباً وشابة ، فلم آمن الشيطان عليهما »
المشهد السادس و التسعين ثم جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، حلقت قبل أن أنحر ؟ قال : « انحر ولا حرج» ، ثم جاء آخر فقال : حلقت قبل أن أرمي ؟ قال : « لا حرج » ، ثم جاء آخر فقال : طفت قبل أن أذبح ؟ قال : « اذبح ولا حرج » (ثم جاء آخر فقال : إني نحرت قبل أن أرمي ؟ قال : « ارم ولا حرج » ، ثم جاء آخر فقال : إني أفضت قبل أن أحلق ؟ قال : « احلق أو قصر ولا حرج ، ثم جاءه آخر فقال : طفت قبل أن أرمي ؟ قال : « لا حرج » ، وقال رجل : يا رسول الله ، سعيت قبل أن أطوف قال: « لا حرج » .
فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم قبل شيء إلا قال : « لا حرج ، لا حرج »، وقال: « لقد أذهب الله الحرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم ، فذلك الذي حرج وهلك » .

المشهد السابع و التسعين: فجاء الأعراب ناس كثير من كل نحو من ههنا عن يمينه ويساره صلى الله عليه وسلم فسكت الناس لا يتكلم غيرهم وكأن على رؤوس أصحابه الطير ، فقالت الأعراب : يا رسول الله ! هل علينا جناح أن لا نتداوى ؟ قال : « تداوَوْا عباد الله ، فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم » ، قالوا : يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد؟ قال : « خُلُق حسن »
ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : قد نحرت ههنا ، ومنى كلها منحر ، وكل فجاج مكة طريق ومنحر ، فانحروا في رحالكم » .
ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت
.. فطاف بالبيت وهو على راحلته ؛ ليراه الناس وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غشوه ، واستلم الحجر بمحجن كان معه كراهية أن يضرب عنه الناس ، وقبّل طرف المحجن ، وكبّر ، ولم يرمل ، وطاف أصحابه بالبيت ، ثم طاف الذين أهلوا بالعمرة بين الصفا والمروة وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فلم يطوفوا بين الصفا والمروة .
.. أتى صلى الله عليه وسلم إلى السقاية فاستسقى ، فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها ، فقال : « اسقني » فقال : يا رسول الله ، إنهم يجعلون أيديهم فيه ، فقال : « اسقني مما يشرب منه الناس » ، فشرب منه ، ثم أتى على راحلته وخلفه أسامة بن زيد بني عبدالمطلب وهم يسقون على زمزم، فقال : « أحسنتم وأجملتهم ، انزعوا بني عبدالمطلب » ، فناولوه دلوافيه نبيذ فشرب منه ومج فيه وسقى فضله أسامة ثم أفرغوها في زمزم ، ثم قال : « لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم » .
وصلى الظهر بمكة
ثم رجع إلى منى ، فمكث بها ليالي أيام التشريق ،
المشهد الثامن و التسعين: أنزل الناس منازلهم ، فقال : « لينزل المهاجرون هاهنا وأشار إلى ميمنة القبلة ، والأنصار هاهنا ، وأشار على ميسرة القبلة ، ثم لينزل الناس حولهم » .
المشهد التاسع و التسعين: استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له.
المشهد المائة : بات صلى الله عليه وسلم ليلة النحر عند أم سلمة فدخل عليه وهب بن زمعة ورجل من آل أبي أمية متقمصين ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضتما ؟ » قال : لا . قال : « فانزعا قميصكما » ، فنزعاهما ، فقال له وهب : ولم يا رسول الله ؟ فقال : هذا يوم أرخص لكم فيه إذا رميتم الجمرة ونحرتم هدياً إن كان لكم فقد حللتم من كل شيء حرمتم منه إلا النساء حتى تطوفوا بالبيت ، فإذا رميتم ولم تفيضوا حتى أمسيتم ، صرتم حرماً كما كنتم أول مرة حتى تطوفوا البيت »

....................................

بقي أيــــــــــــــــــــــــــــــــام التشريق الثلاثة

قلنا / المشهد المائة :
بات صلى الله عليه وسلم ليلة النحر عند أم سلمة
وقفــــــــــــــــــــــــــــــه
من هي ( أم سلمة ) هي صاحبة الرأى والمشورة
ففى يوم الحديبية دخل رسول اللَّه ( عليها، يشكو إليها عدم إجابة المسلمين لمطلبه حين أمرهم بالنحر والحلق. فقالت - رضى اللَّه عنها - للنبى (: يا رسول اللَّه! اخرج فلا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَك، وتدعو حالقك فيحلقك، ففعل النبي ذلك بعد أن استصوب رأى أم سلمة، عندها قام الناس فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمَّا.
إنها أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبى أمامة بن المغيرة، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة من بنى فراس، وكان أبوها يعرف بلقبه (زاد الراكب)؛ لأنه كان جوادًا، فكان إذا سافر لا يترك أحدًا يرافقه ومعه زاد إلا وحمله عنه. وكانت أم سلمة -رضى الله عنها- أكبر زوجات النبي
(.
عندما علم المسلمون المهاجرون إلى الحبشة بدخول عمر بن الخطاب، وحمزة بن عبد المطلب في الإسلام ازداد حنينهم لمكة وللرسول (، فعادت أم سلمة وزوجها عبد اللَّه بن عبد الأسد -الصحابى الجليل وصاحب الهجرتين وابن عمة رسول اللَّه (- الذي استجار بأبى طالب بن عبد المطلب فأجاره، لكن أبا طالب لم يلبث أن فارق الحياة، فاشتدت العداوة بين قريش والمسلمين، وأمر النبي ( أصحابه حينئذ بالهجرة إلى يثرب.
تقول أم سلمة في هذا: إنه لما أراد أبو سلمة الخروج إلى المدينة، أعد لى بعيرًا، ثم حملنى عليه، وحمل معى ابنى سلمة في حجري، ثم خرج يقود بى بعيره.
فلما رأته رجال بنى المغيرة، قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه، عَلام نتركك تسير بها في البلاد؟! فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذونى منه عنوة. وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد - قوم أبى سلمة - فقالوا: لا واللَّه لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنى سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق بنوأسد، وحبسنى بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجى أبو سلمة إلى المدينة فَفُرِّق بينى وبين زوجى وبين ابني، فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما زلت أبكى حتى مضت سنة أو نحوها.
فَمَرَّ بى رجل من بنى عمى - أحد بنى المغيرة - فَرأى مابي، فرحمني. فقال لبنى المغيرة: ألا تُخْرِجون هذه المسكينة؟! فَرَّقْتُم بينها وبين زوجها وبين ابنها. ومازال بهم حتى قالوا: الحقى بزوجك إن شئت. وردّ على بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت ببعيرى ووضعت ابنى في حجرى ثم خرجت أريد زوجى بالمدينة، ومامعى أحد من خلق اللَّه.
حتى إذا كنت بالتنعيم - مكان على فرسخين من مكة - لقيت عثمان بن طلحة، فقال: إلى أين يا بنت أبى أمية؟ قلت: أريد زوجى بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا واللَّه، إلا الله وابنى هذا. فقال: واللَّه مالك من مَتْرَك. وأخذ بخطام البعير فانطلق معى يقودني، فواللَّه ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه ؛ إذا نزل المنزل أناخ بى ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيرى فقدمه ورحله، ثم استأخر عنى وقال: اركبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري، أتى فأخذ بخطامه فقاده حتى ينزل بي.
فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بى المدينة. فلما نظر إلى قرية بنى عمرو بن عوف بقباء - وكان بها منزل أبى سلمة في مهاجره - قال: إن زوجك في هذه القرية، فادخليها على بركة اللَّه. ثم انصرف راجعًا إلى مكة.
فكانت أم سلمة بذلك أول ظعينة (مهاجرة) دخلت المدينة، كما كان زوجها أبو سلمة أول من هاجر إلى يثرب من أصحاب النبي (، كما كانا أولَ مهاجِرَيْنِ إلى الحبشة.
وفى المدينة عكفت أم سلمة - رضى اللَّه عنها - على تربية أولادها الصغار ؛ سلمة وعمر وزينب ودرة. وجاهد زوجها في سبيل اللَّه، فشهد مع النبي ( بدرًا وأحدًا، واستعمله ( على المدينة إبّان غزوة العشيرة ؛ نظرًا لإخلاصه وحسن بلائه، وجعله أميرًا -مرة- على سرية، وكان معه مائة وخمسون رجلا منهم "أبو عبيدة بن الجراح"؛ وذلك عندما بلغ النبي ( أن بنى أسد يُعِدُّون لمهاجمته في المدينة. فعاد أبو سلمة مظفرًا، لكن جرحه الذي أصيب به يوم أحد انتكأ بصورة شديدة أودت بحياته، فمات شهيدًا.
فقالت له أم سلمة يومًا: بلغنى أنه ليس امرأة يموت زوجها، وهو من أهل الجنة، ثم لم تتزوج بعده، إلا جمع اللَّه بينهما في الجنة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقى الرجل بعدها.. فتعال أعاهدك ألا تتزوج بعدي، وألا أتزوج بعدك. قال: فـإذا مت فتزوجي، ثم قال: اللهمَّ ارزق "أم سلمة" بعدى رجلا خيرًا منى لا يحزنها ولا يؤذيها.[ابن سعد]. فلما انتهت عدتها من وفاة زوجها -رضى اللَّه عنه- تقدم أبو بكر، ثم عمر -رضى اللَّه عنهما- ليخطباها ولكنها ردتهما ردًّا جميلاً.وكان رسول اللَّه ( يواسيها ويخفف عنها لما توفى زوجها، ويقول لها: "قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبنى منه عقبى صالحة" [أحمد ومسلم وأبو داود].
ومرت الأيام، وأراد رسول اللَّه ( أن يتزوجها، فأرسل حاطبَ بن أبى بلتعة يخطِبها له. فقالت السيدة أم سلمة: مرحبًا برسول اللَّه وبرسله، أخبر رسول اللَّه ( أنى امرأة غَيْرَى (شديدة الغيرة)، وأنى مُصْبِيَة (عندى صبيان)، وأنه ليس أحد من أوليائى شاهدًا. فبعث إليها رسول اللَّه ( يقول: "أما قولك: إنك امرأة مصبية، فالله يكفيك صبيانك (وفى رواية: أما أيتامك فعلى اللَّه ورسوله)، وأما قولك: إنك غَيْري، فسأدعو اللَّه أن يذهب غيرتك، وأمـا الأوليـاء، فليـس منهم شاهـد ولا غائـب إلا سيرضى بي" [ابن سعد].
فلما وصلها جواب رسول اللَّه ( فرحت به، ووافقت على الزواج منه(؛ فتزوجها ونزلت أم سلمة من نفس النبي ( منزلا حسنًا؛ فكان ( إذا صلى العصر دخل على أزواجه مبتدئًا بأم سلمة ومنتهيًا بعائشة؛ رضى اللَّه عنهن أجمعين.
وقد شهدت أم سلمة -رضى الله عنها- مع رسول الله ( فتح خيبر، وفتح مكة وصحبته في حصار الطائف، وفى غزوة هوازن وثقيف، وكانت معه في حجة الوداع.وظلت السيدة أم سلمة تنعم بالعيش مع رسول الله ( حتى لحق بالرفيق الأعلى.
وتعد السيدة أم سلمة - رضوان اللَّه عليها - من فقهاء الصحابة.
رُوِى عنها 387 حديثًا، وأُخرج لها منها في الصحيحين 29 حديثًا، والمتفق عليه منها 13 حديثًا، وقد روى عنها الكثيرون.

وامتد عمرها فكانت آخر من تُوُفِّى من نساء النبي (، وكان ذلك في شهر ذى القعدة سنة 59 للهجرة، وقد تجاوزت الثمانين عامًا.

...............................
أيضاً تذكرون في مزدلفة ... أن سودة رضي الله عنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها . وهذه من بركاتها ، كان سبب استأذنها رخصه لها ولجميع من أتى من بعدها يسأل وعنده عذر ، رضي الله عنها وعن جميع زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
نواصل معكم .............................
قلنا أيــــــــــــــــــــــــــــــــام التشريق الثلاثة
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
يوم الاحد 11 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
ويوم الاثنين 12ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
ويوم الثــــــلاثاء13 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة

.................................................. ..................
ويعتبر اليوم الثامن عشر في سفر الرسول صلى الله عليه وسلم من المديتة .
.................................................. .................................................
يوم الأحد 11 ذي الحجة
صلى صلاة الصبح في مسجد الخيف من منى ، فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه ، فقال : « علي بهما » فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال : « ما منعكما أن تصليا معنا ؟ » قالا : يا رسول الله ، إنا كنا قد صلينا في رحالنا . قال : « فلا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة »
طلعت شمس ذلك اليوم
يوم الاحد 11 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة أول أيام التشريق
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله». [رواه مسلم].

وأمر صلى الله عليه وسلم بشر بن سحيم أن ينادي أيام التشريق : « لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، وإنها أيام أكل وشرب »
وأقبل ابن عباس وقت صلاة الظهر على حمار ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بالناس في منى ، فسار الحمار بين يدي بعض الصف الأول ، ثم نزل عنه ابن عباس ، فصف مع الناس .

المشهد (101)
كان صلى الله عليه وسلم يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً، ذاهباً وراجعاً ، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ؛ يأتي الجمرة الدنيا التي تلي مسجد منى ، يرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم يتقدم أمامها حتى يسهل فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف ، ثم يأتي الجمرة الثانية الوسطى ، فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو ، يقوم طويلاً ، ثم يأتي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي فيرميها بسبع حصيات ، يكبر عند كل حصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها
المشهد (102) عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ عند الجمرة الأولى فقال : يا رسول الله ، أي الجهاد أفضل ؟ فسكت عنه ، فلما رمى الجمرة الثانية سأله ؟ فسكت عنه ، فلما رمى جمرة العقبة وضع رجله في الغرز ليركب قال : « أين السائل ؟ » قال : ها أنا يا رسول الله ! قال : « كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر »
المشهد (103)ورخص صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ، ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر ، فيرمونه في أحدهما ، ورخص للراعي أن يرمي في الليل وقال : « الراعي يرمي بالليل ، ويرعى بالنهار »

طلعت شمس يوم
يوم الاثنين 12 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة
المشهد (104)خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس أوسط أيام التشريق ، فقال : « يا أيها الناس ، ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ألا هل بلّغت ؟ » قالوا : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : « أي يوم هذا ؟ » قالوا : يوم حرام ، ثم قال : « أي شهر هذا ؟ » قالوا : شهر حرام . ثم قال: « أي بلد هذا ؟ » قالوا : بلد حرام ، قال : « فإن الله قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم – قال : ولا أدري قال : أو أعراضكم أم لا – كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، أبلغت ؟ » قالوا : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليبلغ الشاهد الغائب » .
المشهد (105)فعل في هذا اليوم مثل ما فعل اليوم الاول من التشريق ...........يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً، ذاهباً وراجعاً ، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ؛ يأتي الجمرة الدنيا التي تلي مسجد منى ، يرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم يتقدم أمامها حتى يسهل فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف ، ثم يأتي الجمرة الثانية الوسطى ، فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو ، يقوم طويلاً ، ثم يأتي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي فيرميها بسبع حصيات ، يكبر عند كل حصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها
المشهد (106) كان يصلي بأصحابه بمنى ركعتين .

طلعت شمس يوم
يوم الثلاثاء 13 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة


فعل في هذا اليوم مثل ما فعل اليوم الاول والثاني من التشريق ...........يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً، ذاهباً وراجعاً ، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ؛ يأتي الجمرة الدنيا التي تلي مسجد منى ، يرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم يتقدم أمامها حتى يسهل فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف ، ثم يأتي الجمرة الثانية الوسطى ، فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو ، يقوم طويلاً ، ثم يأتي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي فيرميها بسبع حصيات ، يكبر عند كل حصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها
المشهد (107) قال أسامة بن زيد : يا رسول الله أين تنزل غداً ؟ قال : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » ، وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ، ويرثه جعفر ولا علي شيئاً ؛ لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرَين ، ثم قال : « نحن نازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة » .....يعني المُحصَّب حيث قاسمت قريشاً على الكفر ، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشاً على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يؤوهم حتى يُسلِموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال عند ذلك : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » .
وضرب أبورافع للنبي صلى الله عليه وسلم قبة بالمحصب ، فجاء فنزل وصلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء .
المشهد (108) دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة ليلة الحصبة ، وكانت قد طهرت بمنى ، وطافت بالكعبة والصفا والمروة يوم النحر ، فقالت : يا رسول الله ، أيرجع بأجرين وأرجع بأجر ، تنطلقون بحج وعمرة ، وأنطلق بحج ؟ قال : « إن لك مثل ما لهم » ، فقالت : إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت ، قال : « ما كنت تطوفين بالبيت ليالي قدمنا ؟ » قالت : لا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً سهلاً إذا هوت الشيء تابعها عليه ، فقال : « يا عبدالرحمن ، اذهب بأختك من الحرم فأعمرها من التنعيم ، فإذا هبَطتَ بها من الأكمه فلتحرم ثم لتطف بالبيت ، ثم أفرغا ، فإنها عمرة متقلبة ، ثم ائتيا هاهنا بالمحصب فإني أنظركما حتى تأتياني ، فأحقبها عبدالرحمن على ناقة ، ورقد النبي صلى الله عليه وسلم رقدة بالمحصب .
قالت عائشة : فاعتمرت بعد الحج طفت بالبيت وبالصفا والمروءة ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله سحراً ، وذلك ليلة الحصبة ، فقال : « هل فرغتم ؟ » قالت عائشة : نعم ، قال : « هذه مكان عمرتك » ، وآذن في الرحيل في أصحابه إلى البيت .
المشهد (109) لما أراد أن ينفر إذا صفية بنت حيي على باب خبائها كئيبة حزينة فقال : « عَقرَى ! حَلْقَى ! إنك لحابستنا » ، ثم قال لها : « أكنت أفضت يوم النحر ؟ » قالت : نعم . قال : « فانفري » .
يوم الاربعاء 14 ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة

ثم ارتحل الناس وركب صلى الله عليه وسلم إلى البيت مدلجاً ، فمر البيت قبل صلاة الصبح فطاف به .
المشهد (110) كانت أم سلمة قد شكت إليه المرض ، فقال : « إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون » ، قالت أم سلمة : فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس حينئذٍ إلى جنب البيت وهو يقرأ : (والطور وكتاب مسطور " ولم أصلّ حتى خرجت ) .
ثم انصرف الناس في كل وجه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت » .
ثم انصرف متوجهاً إلى المدينة بعد أن أقام بمكة عشراً ، وكان خروجه من مكة من الثنية السفلي ، وحمل معه من ماء زمزم .
.................................................. ...
نواصل طريق العودة إلى المدينة الذي أستغرق ثمانية أيام
دعاء السفر

* «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر» {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون} «اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطوِ عنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب: في المال، والأهل..».
* وإذا رجع من سفره قالهن وزاد عليهن: «آيبون، تائبون عابدون، لربنا حامدون».

الربط بين العبادة والاستغفار
: يقول الله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا [البقرة:127] ونلحظ أيضاً في كثير من العبادات التي جاءت في القرآن الربط بينها وبين الاستغفار أو الدعاء، حتى في أعمال الحج، قال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [البقرة:200]، فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [البقرة:198] فما الرابط بين العبادة والدعاء أو الاستغفار؟
الرابط بينهما فيما يظهر إشعار العابد ألا يركن إلى العمل،
وأن العمل مهما عظم وجل يحتاج إلى أن يقبله الله فيكون منه الدعاء والتضرع. وليس بعد بناء البيت شيء عظيم حتى إن الله جل وعلا كافأ إبراهيم على هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم رآه في ليلة المعراج قد أسند ظهره إلى البيت المعمور، فالجزاء من جنس العمل، أي: لأنه بنى لله بيتاً في الأرض ورفع قواعده، وإن كان رفعه بأمر من الله. لكن هذا الدعاء كأن العبد يقول لربه أنا لا أركن إلى عملي وإنما أركن إلى رحمتك وفضلك، فقبولك يا رب! للعمل من أعظم المنن علي بعد أن وفقتني للعمل، كما قال الله عن أهل الجنة إذا دخلوها: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الأعراف:43]. فإذا كان هذا في الجنة فمن باب أولى أن يكون في الدنيا. والإنسان خاصة إذا قدر له أن يحج مع ولده أو يحج ابن مع أبيه فإنهما يتذكران خليل الله وابنه وهما يتضرعان إلى الله جل وعلا، وصحيح أننا لم نبن البيت ولكن لتلك المناسك والمشاعر والمواقف في ذلك المطاف أثر على القلب، فيقف هو وابنه مستقبلي القبلة فيقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127] فيستحضران ويستصحبان فعل الخليل صلوات الله وسلامه عليه. فإذا احتج علينا أحد وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، قلنا: إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له ولد آنذاك، وسنن الأنبياء نص الله عليها في القرآن، ولا تحتاج منا إلى استصحاب رأي أحد، فهي حجة في نفسها، قال تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90]. فإذا كان هذا أمراً للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف بأتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
والمقصود: أن الدعاء من أعظم ما ترفع به الأعمال، وبه تقبل: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ [الشورى:25]. إلى غيرها من الآيات التي تشعر أن الإنسان يكون قريباً من ربه إذا دعاه وتضرع إليه، وكلما كان ذلك في مكان فاضل وبقلب منكسر وبصوت خفي كان أدنى من ربه وأقرب إلى إجابة دعوته.
هذا والله اعلم . والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبة أجمعين . ربنا تقبل منا أنك أنت السميع المجيب .
كتبها / محبكم خالد بن عبد الله آل غيلان

مكتبة دار الآل والصحب بجوار مسجد قباء
خالد بن عبد الله الغيلان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس