عرض مشاركة واحدة
قديم 18-10-2014, 09:07 PM   #2
رحيق الورد
موقوف
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 38
       
رحيق الورد is on a distinguished road

قال الإمام ابن القيم رحمه الله
وهناك نعم يعلمها العبد وهناك نعم لا يعلمها العبد
( أى غافل عنها وعن كونها نعم وهو يتقلب فيها ولا يدرى وأعظمها الهداية للإسلام والطاعة )

قال الدكتور ناصر الأحمد عن قوله تعالى
(ورحمتى وسعت كل شيء)
الله جل وعلا رحيم بنا،
وهو سبحانه أرحم بنا من أنفسنا على أنفسنا. رحمة الله تعالى وسعت وشملت كل شيء، العالم العلوي والعالم السفلي، فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله تعالى، المسلم والكافر، البرّ والفاجر، الظالم والمظلوم، الجميع يتقلبون في رحمة الله آناء الله وأطراف النهار، قال الله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء).
الله جل وتعالى فتح أبواب رحمته للتائبين والعاصين والمنحرفين، ما عليهم إلا أن يقبلوا على مولاهم، قال الله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله،إن الله يغفر الذنوب جميعا،إنه هو الغفور الرحيم). وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنة أحد،ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة،ما قنط من جنته أحد".
إن الله جل وتعالى أرحم بعباده من الأم بولدها، أخرج البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قُدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟" قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أرحم بعباده من هذه بولدها".
إن رحمة الله تغلب وتسبق غضبه. روى البخاري في صحيحه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما خلق الله الخلق،كتب في كتابه، إن رحمتي تغلب غضبي" وفي رواية: "إن رحمتي سبقت غضبي".
الله جل ثناؤه له مئة رحمة، كما في حديث أبي هريرة عن البخاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة". وفي رواية: "كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض،فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة". وفي رواية:"إن لله مئة رحمة،أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام،فيها يتعاطفون وبها يتراحمون،وبها تعطف الوحش على ولدها". وفي رواية: "حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه،وأخر الله تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".
وقال الشيخ حسن عبد الحى
الله لطيف بعباده:
قال الله - تعالى -: ﴿ لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام: 103]، وقال - تعالى -: ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، وقال - تعالى -: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 100].
قيل: اللطيف هو: البرُّ بعباده، الذي يَلطُف بهم من حيث لا يعلمون، ويُسبِّب لهم مصالحهم من حيث لا يحتَسِبون.
وقيل: اللطيف هو: الذي يوصل إليك أَرَبَك - أي: حاجتك - في رفق.

مظاهر لطف الله بعباده:
ومن مظاهر لطفه - تعالى -:
لطفه بأوليائه حتى عرفوه، ولطفه بأعدائه لما جحدوه.
لطفه بنشر المناقب، ولطفه بستر المثالب.
لطفه بقبول القليل، وبذل الجزيل.
لطفه برحمة مَن لا يرحم نفسه.

رؤية اللطف:
ولا يرى لطفَ الله به إلا مَن أحسنَ النظرَ إلى حكمته وما قدَّره - تعالى - قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((والذي نفسي بيده، لا يقضي الله لمؤمنٍ قضاءً إلا كان خيرًا له))؛ رواه أحمد وصحَّحه الألباني، ولفظه عند مسلم: ((عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير)).

شيخ الإسلام ورؤية اللطف:
قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: كلُّ مَن وافَق الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أمره فله نصيب من قوله: ﴿ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]؛ فإن المعيَّة المتضمِّنة للنصر هي لما جاء به إلى يوم القيامة، وهذا قد دَلَّ عليه القرآنُ، وقد رأينا من ذلك وجرَّبْنا ما يطول وصفُه؛ ا.هـ.

وهذا الكلام كان قد ضمَّنه - رحمه الله - رسالته إلى أصحابه من السجن بالإسكندرية! وقد افتَتَحها بقوله: "فإني - والله العظيم الذي لا إله إلا هو - في نِعَمٍ من الله ما رأيتُ مثلها في عمري كله، وقد فتح الله - سبحانه وتعالى - من أبواب فضله ونعمته، وخزائن جُودِه ورحمته ما لم يكن بالبال، ولا يدور في الخيال، هذا، ويَعرِف بعضَها بالذوق مَن له نصيبٌ في معرفة الله وتوحيده وحقائق الإيمان، وما هو مطلوبٌ من الأوَّلين والآخِرين من العلم والإيمان، فإنَّ اللذَّة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكنُ التعبيرُ عنه، إنما هو في معرفة الله - سبحانه وتعالى - وتوحيده والإيمان به، وانفِتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية، وقد قال بعض الشيوخ: "لقد كنت في حالٍ أقول فيها: إن كان أهلُ الجنة في هذه الحال إنهم لفي عيش طيِّب"، وقال آخر: "لتمرُّ على القلب أوقات يرقص فيها طرَبًا، وليس في الدنيا ما يُشبِه نعيم الآخرة، إلا نعيم الإيمان والمعرفة"؛ ولهذا كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((أرِحْنا بالصلاة يا بلال))، ولا يقول: أرِحْنا منها، كما يقول مَن تَثقُل عليه الصلاة؛ كما قال - تعالى -: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45] والخشوع: الخضوع لله - تعالى - والسُّكون والطُّمأنينة إليه بالقلب والجوارح، وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((حُبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب))، ثم يقول: ((وجُعِلَتْ قرَّة عيني في الصلاة))... إلى أن قال - رحمه الله -: وليس للقلوب سرور ولا لذَّة تامَّة إلا في محبَّة الله والتقرُّب إليه بما يحبُّه، ولا تكون محبَّته إلا بالإعراض عن كلِّ محبوب سِواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله، وهي ملَّة إبراهيم الخليل - عليه السلام - وسائر الأنبياء والمرسلين - صلاة الله عليهم أجمعين"؛ ا.هـ (انظر: رسائل شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى
رحيق الورد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس