العودة   منتديات مكتبة المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة أحكام الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي..

كاتب الموضوع مشرفة المنتديات النسائية مشاركات 0 المشاهدات 4672  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-11-2008, 09:20 PM   #1
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,208
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
الكعبة 1 بيــــان مـــا يفعلــه الحــاج والمعتمـر...الــعلامة صـالـح بن فــوزان الفــوزان -حفظ

بيــــان مـــا يفعلــه الحــاج والمعتمـر




الــعلامة صـالـح بن فــوزان الفــوزان






نصائح للحاج والمعتمر



بيان ما يفعله الحاج و المعتمر




أيها الحاج :

احرص على إخلاص النية لله في حجك وعمرتك وفي جميع أعمالك ، واحرص كذلك على أن تؤدي الحج والعمرة وسائر الأعمال على وفق سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليكون عملك صحيحا متقبلا ، فبدون هذين الشرطين ( الإخلاص في النية ، وموافقة السنة ) لا يكون العمل مقبولا ، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فإني أنصحك قبل الشروع في الحج أو العمرة أن تقرأ هذه الإرشادات لعل الله ينفعك بها .

واحرص كذلك على أن تكون نفقتك في حجك وعمرتك من كسب حلال ؛ لأن الحج من الكسب الحرام لا يقبل ، كما جاء في الحديث ، واحرص كذلك على أن يكون حجك وعمرتك خاليين من الرفث والفسوق والجدال بغير الحق .

أعمال الحج والعمرة




الإحرام


واعلم أن أول أعمال الحج أو العمرة هو :


الإحرام


فلا بد أن تعرف مكان الإحرام ووقته ، والأشياء التي ينبغي فعلها قبل الإحرام ، وتعرف معنى الإحرام ، وأنواع النسك التي تحرم بها ، والذكر الذي تقوله عند الإحرام وبعده ، والأشياء التي يحرم على المحرم فعلها ، فانتبه لما يأتي :


1 - مكان الإحرام




لقد حدد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمكنة لا يجوز لمن مر بها وهو يريد الحج أو العمرة أن يتعداها إلى مكة إلا وهو محرم ، وهذه الأمكنة هي :

1 - ذو الحليفة - المسمى الآن بأبيار علي - : وهو ميقات أهل المدينة ومن جاء عن طريقها برا أو جوا .

2 - الجحفة : وهي موضع قريب من رابغ ، على طريق الساحل ، والناس كانوا من قبل يحرمون من رابغ ، وهو قبل ذلك الميقات بيسير ، ثم لما هيئ صاروا يحرمون منه ، وهذا ميقات لأهل المغرب والشام ومصر ومن جاء عن طريقهم برا أو بحرا أو جوا .

3 - يلملم - ويسمى الآن بالسعدية - : وهو ميقات لأهل اليمن ومن جاء عن طريقهم برا أو جوا أو بحرا .

4 - قرن المنازل - ويسمى الآن بالسيل الكبير - : وهي ميقات لأهل نجد ومن جاء من طريقهم برا أو جوا .

5 - ذات عرق : وهي ميقات أهل العراق ومن جاء عن طريقهم برا أو جوا .

6 - من كان منزله دون هذه المواقيت مما يلي مكة فإنه يحرم بالحج أو العمرة من منزله ، إلا من كان منزله في مكة فإنه يخرج إلى الحل للإحرام بالعمرة ، وأما الحج فيحرم به من مكة ، وكذا من مر بهذه المواقيت وهو لا يريد حجا ولا عمرة ، ثم نوى الحج أو العمرة بعد ما تعداها ، فإنه يحرم من المكان الذي نوى فيه ولا يتجاوزه إلى مكة إلا وهو محرم ، ومن لم يمر بميقات من هذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة فإنه يحرم من محاذاة أقرب ميقات إليه سواء حاذاه برا أو بحرا أو جوا .






2 - وقت الإحرام بالحج




هو الأشهر التي ذكرها الله بقوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ، وهي شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، فلو أحرم بالحج قبل هذه الأشهر لم يصح إحرامه عند الجمهور .

ولو أحرم في آخرها ووقف بعرفة قبل طلوع الفجر ليلة العاشر من ذي الحجة ، صح حجه ، وأما العمرة فيحرم بها كل وقت إلا عمرة التمتع فلا بد أن يكون الإحرام بها في أشهر الحج .






3 - الأشياء التي ينبغي فعلها قبل الإحرام




إذا أردت الإحرام فإنه يستحب لك قبله فعل هذه الأشياء استعدادا له ، وهي :

1 - أخذ ما تحتاج إلى أخذه من تقليم الأظافر وقص الشارب ، وأخذ شعر الإبطين وشعر العانة ، وما لا تحتاج إلى أخذه من هذه الأشياء بحيث لا يوجد فيها ما تتأذى به فلا يلزمك أخذه ، كما لو كنت قد أزلت هذه الأشياء من عهد قريب فإن ذلك يكفي .

2 - الاغتسال بجميع البدن ، وإزالة العرق والأوساخ العالقة بالبدن - مع التستر حال الاغتسال - فإن لم تتمكن من الاغتسال فليس بلازم أو كان اغتسالك قريبا فلا تحتاج إلى اغتسال آخر في الميقات .

3 - الذكر يخلع جميع الملابس المخيطة أو المنسوجة على قدر البدن أو العضو ، كالثياب والفنائل والجوارب ، ويلبس إزارا ورداء ، ويلبس من النعال ما شاء ، ويجوز أن يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين ، ويستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين نظيفين ، سواء كانا جديدين أو غسيلين ، وأما المرأة فتخلع ما على وجهها من برقع أو نقاب مما خيط للوجه خاصة ، وتجعل مكانه خمارا تغطي به رأسها ووجهها عن الرجال غير المحارم ، ولو لمس الغطاء وجهها فلا بأس ، فلا حاجة لجعلها على رأسها عمامة أو شيئا رافعا يمنع ملامسة الغطاء لوجهها كما تفعل بعض النساء ، فإن ذلك ليس من السنة .

وكذا يلزم المرأة عند الإحرام أن تزيل ما على كفيها من القفازين ( أي : الشراب التي تلبس على الكفين ) وما عدا النقاب أو البرقع والقفازين فلا تمنع من لبسه مما جرت عادتها بلبسه ولم يكن فيه زينة ، ولا يتعين لون خاص لثياب الإحرام في حق المرأة ، فما يظن بعض العوام من أنها لا بد أن تحرم بالأبيض ، وهذا فيه تشبه بالرجال فلا يجوز ، بل تحرم بما كانت عادة النساء لبسه مما لا يخالف الشرع المطهر .

4 - بعد الاغتسال يتطيب في بدنه فقط بما تيسر من طيب ، ولا يطيب ملابس الإحرام ، ثم بعد ذلك ينوي الإحرام . . والمرأة تتطيب بما لا يظهر ريحه ظهورا كثيرا ؛ بل بما يقطع الرائحة الكريهة .






4 - معنى الإحرام




بعد أن تنتهي من عمل الاستعدادات المذكورة فإنك تحرم ، ومعنى الإحرام :

أن تنوي الدخول في النسك الذي تريد أداءه ، فإذا نويت الدخول فيه فقد أحرمت ولو لم تتلفظ بشيء ، وإن جعلت نية الإحرام بعد صلاة الفريضة فحسن ، وإن لم يكن وقت فريضة وصليت ركعتين قبل الإحرام فلا مانع ، ما لم يكن الوقت وقت نهي كبعد الفجر وبعد العصر فإنك في وقت النهي تحرم بدون صلاة ، وإذا كنت نائبا عن غيرك في حج أو عمرة فإنك تنوي الإحرام عن ذلك الغير ، وإن قلت مع ذلك : لبيك اللهم عن فلان ، فلا بأس .






5 - أنواع النسك التي يحرم الحاج بأيها شاء

أنواع النسك ثلاثة :

( تمتع ، أو قران ، أو إفراد ) وأفضلها التمتع ثم القران ثم الإفراد .

والتمتع معناه : أن تنوي الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من الميقات الذي تمر به ، وإذا أديت مناسكها حللت من إحرامك ، ثم تحرم بعد ذلك من مكة بالحج ثم يوم التروية ، وتفدي للتمتع إن كنت من غير حاضري المسجد الحرام .

القران : أن تحرم بالعمرة والحج معا من الميقات ، أو تحرم بالعمرة ثم تدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها ، وتبقى في إحرامك إلى أن ترمي الجمرة يوم العيد وتحلق رأسك ، وعليك أن تفدي كالمتمتع إن لم تكن من حاضري المسجد الحرام .

والإفراد : أن تحرم بالحج فقط من الميقات المعتبر لك ، وتبقى في إحرامك إلى أن ترمي الجمرة يوم العيد وتحلق رأسك ، ولا فدية عليك ، ويأتي تفصيل ذلك .



6 - الذكر الذي يستحب أن يقال عند الإحرام وبعده




1 - إن أحرمت متمتعا فيستحب أن تقول : اللهم لبيك عمرة متمتعا بها إلى الحج ، فيسرها لي وتقبلها مني .

2 - وإن أحرمت قارنا قلت : اللهم لبيك عمرة وحجا .

3 - وإن أحرمت مفردا قلت : اللهم لبيك حجا .

وإن كنت تحس بمرض وتخشى أن لا تتمكن من أداء الحج أو العمرة فلك أن تشترط ، فتقول عند الإحرام : فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، فإذا لم تتمكن حللت ولا شيء عليك ؛ لأن لك على ربك ما اشترطت ، كما في الحديث ، وبعد أن تنوي الإحرام تلبي فتقول : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد لك والنعمة لا شريك لك لبيك " ، يصوت بها الرجال وتخفيها المرأة .

ومعنى هذه التلبية : إعلان إجابة الله في أذان خليله إبراهيم بالحج ، وإعلان التوحيد والبراءة من الشرك وأهله في حجه وعمرته وجميع أعماله .





تنبيهات




أولا : المرأة الحائض والنفساء إذا أصابها الحيض أو النفاس قبل الإحرام ، فإنها تغتسل وتتنظف وتتطيب وتحرم كما يحرم غيرها ، وكذا لو أصابها الحيض أو النفاس بعد ما أحرمت فإنها تبقى على إحرامها وتفعل ما يفعل الحاج إلا الطواف بالبيت ، فإنها تؤخره حتى تطهر وتغتسل .

ثانيا : إذا أحرمت متمتعة فجاء يوم عرفة ولم تطهر من الحيض ، فإنها تنوي الحج وتدخله على العمرة ، فتصير قارنة ، وتذهب إلى عرفة وتعمل ما يعمل الحاج إلا الطواف والسعي ، فإنها تؤخرهما إلى أن تطهر .

ثالثا : يصح إحرام الصبي بحج أو عمرة ، فإن كان مميزا نوى الإحرام هو ، وإن كان دون التمييز نوى عنه وليه .

رابعا : راكب الطائرة يجب عليه أن يحرم من الجو إذا حاذى أحد المواقيت ، ولا يجوز له أن يؤخر الإحرام إلى أن ينزل في مطار جدة ؛ لأن جدة ليست ميقاتا إلا لأهلها ومن أنشأ النية منها من غيرهم .

فلو تغسَّل وتنظَّف ولبس الإزار تحت ثيابه قبل ركوب الطائرة فإذا حاذى الميقات أو قاربه خلع الثياب ولبس الرداء فوق الإزار ونوى الإحرام فحسن .

ولو لم يكن معه ملابس للإحرام أبقى السراويل وخلع الثوب والتف به أو بغيره على كتفيه وظهره وصدره ونوى الإحرام ، فإذا نزل إلى المطار لبس ملابس الإحرام عند تحصله عليها وخلع السراويل ولا فدية عليه .

خامسا : المرأة ليس لها ملابس خاصة للإحرام ، فتحرم في الطائرة بثيابها ، إلا أنه تزيح البرقع وتجعل مكانه الخمار ، وتخلع ما على يديها من الشراريب كما سبق ، وتغطي كفيها عن الرجال بثوبها أو عباءتها .

سادسا : لا يجوز للحجاج إذا أحرموا أن يأخذوا لأنفسهم صورة فوتوغرافية يحتفظون بها للتذكار ، وعملهم هذا حرام من وجهين :

الوجه الأول : أن التصوير معصية ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، فلا يليق بهم أن يفتتحوا به نسكهم ، ولا يجوز لهم التصوير في أثناء الحج ولا خارج الحج ؛ لأن التصوير حرام مطلقا .

والثاني : أن هذا يدخل في الرياء ؛ لأنه يريد أن يرى الناس صورته وهو محرم ، والرياء يفسد العمل ، فاحذر أيها المسلم مما يفسد عملك .

سابعا : يشترط لمن ينوب عن غيره في الحج أو العمرة أن يكون قد حج أو اعتمر عن نفسه أولا ، فإن لم يكن قد حج أو اعتمر عن نفسه صار الحج والعمرة له ولو نواهما عن غيره .

ثامنا : بعض الحجاج إذا أحرموا كشفوا أكتفاهم اليمنى ، وهذا خطأ ، لأن هذا لا يفعل إلا في الطواف الأول للعمرة أو للقدوم .







7 - الأشياء التي يحرم فعلها بعد عقد نية الإحرام




1 - يحرم على الذكر والأنثى بعد عقد نية الإحرام التطيب بجميع أنواع الطيب لا في بدنه ولا في ثيابه ، ويحرم عليهما قصد شم الطيب واستعمال المطيب كالأطعمة والأشربة المطيبة والأدهان المطيبة والصابون المطيب الذي تبقى رائحته على بدن المحرم أو ثيابه ، أما المطيب الذي لا تبقى له رائحة بعد استعماله فلا بأس به .

2 - يحرم على الذكر والأنثى إزالة الشعر من الرأس وجميع البدن بأي وسيلة ، وكذا تقليم الأظافر .

3 - يحرم على الذكر والأنثى المحرمين قتل الصيد البري والإعانة على قتله بأي وسيلة أو الدلالة عليه بإشارة وغيرها ، سواء كان في الحرم أو خارجه .

4 - يحرم على الذكر والأنثى الجماع ودواعيه ، من خطبة وعقد نكاح وتحدث عنه .

5 - يحرم على الذكر خاصة تغطية رأسه بشيء ملاصق كالعمامة والطاقية والغترة ونحو ذلك ، ولا بأس أن يستظل بالشمسية ونحوها ، كسقف السيارة والخيمة والشجرة .

6 - يحرم على الذكر خاصة لبس المخيط من الثياب والفنائل والشراب وغيرها ، ولا بأس بعقد الكمر - وهو الحزام - للنفقة ، ولا بأس بلبس النظارات والساعة والخاتم ، والخفين لمن لم يجد النعلين .

7 - يحرم على المرأة لبس البرقع أو النقاب وما خيط على قدر الوجه ، ولبس القفازين ، وهما ما يخاط أو ينسج من الصوف أو القطن أو غيرها على قدر الكفين ، وتغطي وجهها بالخمار وكفيها بالثوب عن الرجال الأجانب .







تنبيه على أخطاء ترتكب في مسجد التنعيم والجعرانة




1 - في مسجد التنعيم
إن مسجد التنعيم صار يقصده كثير من الحجاج ، لاعتقادهم مشروعية الصلاة فيه قبل الذهاب إلى المسجد الحرام ، والبعض من الحجاج قد يتركون الإحرام من الميقات الذي يمرون به في طريقهم ؛ ليحرموا من مسجد التنعيم ، والبعض الآخر من الحجاج الموجودين في مكة يكثرون التردد إليه للإحرام منه بالعمرة ؛ لاعتقاد هؤلاء الحجاج أن لمسجد التنعيم خاصية وفضيلة يقصد من أجلها ، لذا لزم التنبيه على أن هذا المسجد ليس له فضيلة خاصة به ولا خاصية على غيره من المساجد ، فقصده من أجل اعتقاد ذلك بدعة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

ولم يكن قصد هذا المسجد والذهاب إليه والتردد عليه من عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولا من عمل أصحابه ، بل لم يكن هذا المسجد موجودا على عهده - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما بني بعده وسمي مسجدا ، وليس لهذه التسمية أصل إلا أن عائشة أحرمت من التنعيم ، لما كانت داخل مكة وأرادت العمرة وألحت على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، أعمرها من التنعيم ؛ لأنه أدنى الحل لا الخاصية فيه .


فالذي حصل في هذا المكان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن عائشة لما ألحت عليه أن يأذن لها بالإتيان بعمرة بعد الحج ؛ لأنها لم تأت بعمرة مستقلة ، وإنما أتت معها ، فطلبت منه أن يأذن لها بالإتيان بعمرة مستقلة ، فأمرها أن تذهب إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه ؛ لأنه أدنى الحل ، فالإحرام منه أيسر بالنسبة لها ومن حاله مثل حالها ، وليس له فضيلة على بقية النواحي الأخرى من الحل ، فالذي يعتقده بعض العوام من أنه يفضل على غيره من الحل خطأ لا شك فيه ؛ لأنه يجوز الإحرام بالعمرة لمن كان داخل مكة من جميع نواحي الحل التي على حدود الحرم .

فقصد مسجد التنعيم من أجل الاعتقاد أنه أفضل من غيره بدعة ، والذي يترك الإحرام من الميقات ويحرم من التنعيم يكون قد فعل محرما وترك واجبا من واجبات الحج أو العمرة ، فيكون عليه فدية ، وهي ذبح شاة يذبحها في مكة ، ويوزعها على المساكين فيها ، ويكون قد أثم بتركه الإحرام من الميقات ، فتجب عليه التوبة مع ذبح الفدية التي ذكرنا .

والذي يترك الذهاب إلى المسجد الحرام عند وصوله إلى مكة ، ويذهب إلى مسجد التنعيم ليصلي فيه قبل ذهابه إلى المسجد الحرام ، يعتبر عمله هذا بدعة يأثم عليه أشد الإثم ؛ لأن المشروع للمحرم إذا وصل إلى مكة : أن يذهب إلى المسجد الحرام ويطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة إن كان معتمرا ، أو يطوف للقدوم إن كان قارنا أو مفردا ، ولا يذهب إلى التنعيم ولا إلى غيره من المساجد ، والخروج من مكة إلى التنعيم لتكرار الإحرام بالعمرة منه ، قبل الحج أو بعده أو في غير وقت الحج خلاف الأولى والأفضل ؛ لأن بقاءه في الحرم وصلاته فيه وطوافه بالبيت تطوعا أفضل من الخروج من مكة ؛ لتكرار العمرة من التنعيم أو غيره ، والله أعلم . .

2 - في مسجد الجعرانة
الجعرانة بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء ، وقد تكسر العين وتشدد الراء ، لغتان ، والتخفيف أصح . وهي موضع قريب من مكة ، بينها وبين الطائف ، وهي إلى مكة أقرب ، وليس لهذا الموضع ولا للمسجد الذي بني فيه خصوصية ولا مزيد من فضل على غيره من الحل ، كما يظنه بعض الناس ، وإنما أحرم منه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان في طريقه إلى مكة ، لما كان قادما من حنين ، فأحرم من الجعرانة ؛ لأنها على طريقه في حدود الحرم لما أراد العمرة وكانت في طريقه إلى مكة .

ولم يكن يخرج هو ولا أصحابه من مكة ليحرموا من الجعرانة خاصة أو ليصلوا فيها ، فما يفعله بعض الناس من الخروج من مكة إلى الجعرانة ليحرم منها خاصة بعمرة أو ليصلي فيها ، فهذا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أحد من أصحابه ، ولا استحبه أحد من أهل العلم المعتبرين ، وإنما يفعله عوام الناس زاعمين أنه سنة ، وهو ليس سنة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم منها لما كان داخلا إلى مكة ، وهي في طريقه إليها قبل أن يدخل الحرم ولم يقصد الذهاب إليها .






ما يفعله الحاج عند وصوله إلى مكة




1 - ما يفعله المتمتع :



إذا وصلت إلى مكة وكنت متمتعا فإنك تؤدي مناسك العمرة ، بأن تطوف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة ، تبدأ كل شوط من الحجر وتنهيه بالحجر ، فإذا فرغت من الشوط السابع فإنك تخرج من المطاف وتصلي ركعتين ، والأفضل عند مقام إبراهيم إن أمكن ، وإلا ففي أي مكان من المسجد . ويستحب أن تشرب من ماء زمزم ، ثم تخرج إلى الصفا وتسعى بينه وبين المروة سبعة أشواط ، سعي العمرة ، تبدأ بالشوط الأول من الصفا وتنهيه بالمروة ، وتبدأ الشوط الثاني من المروة وتنهيه بالصفا ، وهكذا إلى أن تنهي سبعة أشواط ، ذهابك من الصفا إلى المروة سعية ، وذهابك من المروة إلى الصفا سعية .

وبعد ذلك يقصر الرجل من جميع شعر رأسه ، وتقصر الأنثى من طرف شعر رأسها المسترسل قدر أنملة ، سواء كان منقوضا أو مضفورا ، وبذلك تكون العمرة قد انتهت ، فتحل من إحرامك ، ويحل لك ما كان ممنوعا بسبب الإحرام .

فائدة : أركان العمرة ثلاثة : الإحرام ، الطواف ، والسعي .

وواجباتها اثنان : الإحرام من الميقات المعتبر لها ، كما سبق بيانه ، والحلق أو التقصير .





2 - ما يفعله القارن والمفرد عند وصولهما إلى مكة :



وإن كنت عند وصولك إلى مكة قارنا أو مفردا فإنه يستحب لك أن تطوف للقدوم سبعة أشواط ، تصلي بعدها ركعتي الطواف ، ثم إن شئت أن تقدم سعي القران إن كنت قارنا ، أو سعي الحج إن كنت مفردا ، فتسعاه بعد طواف القدوم ، جاز لك ذلك ، ولك تأخيره فتسعاه بعد طواف الإفاضة ، ثم تبقى بعد طواف القدوم في إحرامك من الميقات إلى أداء المناسك يوم العيد ، على ما يأتي بيانه .




تنبيهات




أولا : يشترط لصحة الطواف : النية ، ومحلها القلب ، ولا يجوز أن يتلفظ بها ؛ لأن ذلك بدعة ، والطهارة وستر العورة ، وإكمال سبعة أشواط ، كل شوط يبدأ من الحجر وينتهي بالحجر ، وأن يجعل البيت عن يساره ، وأن يطوف من وراء حجر إسماعيل ، فإن اخترقه لم يتم شوطه ؛ لأن أغلبه من الكعبة ، وأن يكون طوافه داخل المسجد في أرضه ، ويجوز أن يطوف في أسطحته عند الزحمة التي تحصل في أرض المسجد ، والموالاة بين الأشواط ، ولا يضر الفصل اليسير أو الفصل للصلاة .

ثانيا : ويستحب في طواف العمرة وطواف القدوم : أن يخرج الذكر كتفه الأيمن ، وهو الاضطباع ، وأن يرمل الأشواط الثلاثة الأول - إذا أمكنه - بأن يسرع المشي مع تقارب الخطا .

ثالثا : وليس للطواف ولا للسعي دعاء مخصوص ؛ بل يدعو فيهما بما تيسر ، أو يسبح ويهلل ويكبر ، أو يقرأ شيئا من القرآن ، ولا يزاحم على الحجر ، بل إن تمكن منه استلمه بيده وقبله ، وإلا فإنه يشير إليه إذا حاذاه ويكفي ، ويستلم الركن اليماني إن تمكن ولا يقبله ، وإن لم يتمكن من استلامه مضى ولا يشير إليه .

رابعا : ويشترط لصحة السعي : النية ، ووقوعه بعد طواف مشروع ، واستكمال سبعة أشواط ، كل شوط منها يستوفي ما بين الصفا والمروة ، وإن صعد على الصفا والمروة في كل شوط فهو أفضل .

خامسا : إذا أقيمت الصلاة وهو يطوف أو يسعى فإنه يقطع الشوط ، ويصلي مع الجماعة ، فإذا سلم استأنف الشوط من أوله ، لأنه أحوط ، وبنى على ما قبله .







3 - ما يفعل يوم التروية :



يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة ، وفي هذا اليوم يستحب للمتمتع الذي حل من عمرته : أن يحرم بالحج ضحى ، وكذا من أراد الحج من أهل مكة ، فيفعل قبل الإحرام كما فعل في الميقات ، من تنظف واغتسال وتطيب ، ثم يحرم بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه ، وأما القارن والمفرد فلا يزالان في إحرامهما من الميقات ، ويخرج الجميع إلى منى قبل الظهر ، ولا يذهبون إلى المسجد الحرام ليطوفوا بالبيت ، بل يذهبون إلى منى محرمين من منازلهم ، ويصلون الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، كل صلاة في وقتها بلا جمع ، مع قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين .

ويبيتون بمنى ليلة التاسع ، ويصلون الفجر فيها ، والمبيت بمنى تلك الليلة سنة ، فلو تركه فلا شيء عليه .

ومن كان نازلا في منى قبل التروية فإنه يحرم يوم التروية من منى ضحى كغيره ، ويبقى في مكانه بمنى .







4 - الوقوف بعرفة وما يفعل فيه :



فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار الحجاج من منى إلى عرفة بسكنية ووقار وتلبية ، فإذا وصلوا إليها تأكدوا من حدودها ونزلوا فيها في أي مكان تيسر لهم النزول فيه من داخلها ، ولا يلزمهم الذهاب إلى الجبل ولا مشاهدته ولا الصعود عليه ، فإذا زالت الشمس ابتدأ وقت الوقوف ، فيصلون الظهر والعصر جمع تقديم ، مع قصر كل منهما إلى ركعتين بأذان واحد وإقامتين ، ثم يتفرغون للدعاء والتضرع إلى الله ، ويستقبلون الكعبة حال الدعاء ، ولا يستقبلون الجبل .

فإذا غربت الشمس انصرفوا إلى مزدلفة ، ومن انصرف قبل الغروب وخرج من عرفة وجب عليه الرجوع إليها والبقاء فيها إلى الغروب ، فإن لم يرجع أثم وعليه فدية ، وإذا انصرف الحجاج من عرفة بعد الغروب فعليهم السكينة والوقار ، ويشتغلون بالتلبية والاستغفار في حال سيرهم .

تنبيـــه :

ومن لم يصل من الحجاج إلى عرفة إلا بعد غروب الشمس فإنه يكفيه أدنى وقوف ، ولو مجرد مرور بها ، ويبتدئ الوقوف بزوال الشمس يوم عرفة ، وينتهي بطلوع الفجر ليلة العيد . وينقسم إلى قسمين : وقوف ركن من أركان الحج ، وهو أدنى وقوف من ليل أو نهار .

ووقوف واجب من واجبات الحج وهو الاستمرار في الوقوف إلى غروب الشمس لمن وقف نهارا .







5 - المبيت بمزدلفة :



فإذا وصل الحجاج إلى مزدلفة فإنهم يصلون المغرب والعشاء جمعا بأذان واحد وإقامتين ، مع قصر صلاة العشاء إلى ركعتين ، ثم ينزلون ويبيتون بها . فإذا انتصف الليل جاز للضعفة من النساء والصغار وكبار السن ، ومن يحتاجونه من الأقوياء لخدمتهم ، جاز لهؤلاء الدفع من مزدلفة إلى منى . أما الأقوياء الذين ليس معهم ضعفة ، فالأحوط في حقهم إكمال المبيت إلى الفجر ، فيصلون بها الفجر في أول وقتها ثم يشتغلون بالدعاء والتضرع إلى الله إلى قرب طلوع الشمس . ثم يدفع الحجاج إلى منى قبل طلوع الشمس ، ولا يجوز الدفع من مزدلفة قبل منتصف الليل ، فمن انصرف قبله أثم ولزمته فدية إن لم يرجع ؛ لأن المبيت بها واجب من واجبات الحج ، وأقله إلى نصف الليل ، ومن وافى مزدلفة بعد منتصف الليل كفاه أن يبقى فيها إلى أن يصلي الفجر .




6 - أعمال الحج التي تفعل يوم العيد :



إذا دفع الحاج من مزدلفة إلى منى فإنهم يأخذون سبع حصيات لرمي الجمرة من مزدلفة أو من طريقهم ، كل حصاة أكبر من حبة الحمص بقليل ، فإذا وصلوا إلى منى استحب لهم أن يبدءوا برمي الجمرة الكبرى ، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات ، يرفع يده مع كل حصاة ، ويقول : الله أكبر . ولا بد أن تقع كل حصاة في حوض الجمرة ، سواء استقرت فيه ، أو تدحرجت وخرجت منه بعد ذلك ، ووقت رمي جمرة العقبة تبدأ من منتصف ليلة العاشر ، ويستمر إلى غروب الشمس من اليوم العاشر ، ومن فاته الرمي قبل الغروب رمى بعد الغروب من ليلة الحادي عشر .

والأفضل للأقوياء أن يرموا بعد طلوع الشمس من هذا اليوم ، ثم بعد رمي جمرة العقبة يذبح هديه من كان عليه هدي ، وهو المتمتع والقارن ، وكذا هدي التطوع . ووقت الذبح يبدأ بعد طلوع الشمس من يوم العيد ، ويستمر إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر ، أي يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، ويستحب أن يأكل من هديه ويهدي ويتصدق ، وبعد ذبح الهدي يحلق رأسه أو يقصر من جميعه ، ويتعين في حق المرأة التقصير ، بأن تأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة ، أو تجمع الشعر - إن لم يكن ضفائر - وتقص من رءوسه قدر أنملة .

وإذا رمى الحاج في هذا اليوم جمرة العقبة ، وحلق رأسه أو قصره ، تحلل من إحرامه ، وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام من الثياب والطيب وغير ذلك ، إلا زوجته فلا يحل له الاستمتاع بها حتى يطوف طواف الإفاضة . ثم بعد الرمي وذبح الهدي والحلق أو التقصير ، إن تيسر له أن يذهب إلى مكة في يوم العيد ، ويطوف طواف الإفاضة ، ويسعى بعده ، إن كان متمتعا ، أو قارنا أو مفردا لم يكونا سعيا بعد طواف القدوم ، فأداء طواف الإفاضة والسعي في هذا اليوم أفضل ، وله تأخيرهما عنه ، ووقت هذا الطواف والسعي يبدأ من منتصف ليلة العاشر ، ولا حد لآخره ، والأفضل أن لا يؤخرهما عن أيام التشريق .








تنبيهـــات




1 - ترتيب هذه الأربعة يوم العيد على هذا النمط : الرمي ، ثم الذبح ، ثم الحلق أو التقصير ، ثم طواف الإفاضة ، والسعي بعده ، هو الأفضل ، ولو قدم بعضها على بعض فلا بأس بذلك ، وكأن يطوف قبل الرمي أو يحلق قبله .

2 - ثلاثة أشياء إذا فعلها كلها حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام ، حتى الاستمتاع بزوجته ، وهي : الرمي ، والحلق ، وطواف الإفاضة والسعي بعده إن كان عليه سعي . وإذا فعل اثنين منها حل كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا الاستمتاع بزوجته .

3 - لا يجزئ في الهدي إلا ما يجزئ في الأضحية ، بأن يكون قد بلغ السن المحدد شرعا ، وهو ستة أشهر للضأن ، وسنة للمعز ، وسنتان للبقر ، وخمس سنوات للإبل . وتجزئ الواحدة من الضأن والماعز عن واحد فقط ، وتجزئ البقرة والبدنة عن سبعة . ويشترط فيها السلامة من العيوب ، كالمرض والهرم والهزال والعور والعماء والعرج ، وذهاب شيء كثير من الأذن أو القرن .

ولا يجوز للحاج أن يذبح هديه ويرميه ، بل عليه أن يعتني به ، فيأكل منه ، ويوزع على المستحقين ، أو يذبحه ويسلمه لهم ، أو يوكل من يقوم بذلك . وإن ذبحه في مكان ليس فيه أحد وتركه لم يجزئه . ومحل الذبح داخل حدود الحرم .

4 - ومن لم يقدر على تحصيل الهدي صام عشرة أيام ، ثلاثة منها في الحج ، والأفضل كونها قبل يوم عرفة ، ويجوز صيامها في أيام التشريق : الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، ويصوم الباقي منها - وهو سبعة أيام - إذا رجع إلى أهله .







8 - أيام التشريق وما يفعل فيها من أعمال الحج :



أيام التشريق هي : اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ، من ذي الحجة ، وما يجب على الحاج أن يفعله في هذه الأيام شيئان :

1 - المبيت في منى ليالي تلك الأيام لمن لم يتعجل أو ليلتين منها لمن تعجل ، بأن يمكث فيها معظم الليل مهما أمكنه ذلك ؛ لأن ذلك من واجبات الحج ، فإذا لم يبت بها من غير عذر أثم وعليه فدية .

2 - رمي الجمار الثلاث في تلك الأيام بعد زوال الشمس من كل يوم ، ويستحب أن يصلي كل صلاة في وقتها ، مع قصر الرباعية إلى ركعتين ، ولا يجمع ، ويستحب أن يبقى في منى في النهار في أيام التشريق ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .







9 - صفة رمي الجمار :



في اليوم الحادي عشر : إذا زالت الشمس أخذ معه إحدى وعشرين حصاة من المكان الذي هو نازل فيه ، أو من الطريق ، كل حصاة أكبر من الحمصة بقليل ، ثم يأتي الجمرة الصغرى ، وهي التي تلي منى ، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات ، يرفع يده مع كل حصاة ، ويكبر مع كل حصاة ، ويتأكد من سقوطها في حوض الجمرة ، ثم يتقدم قليلا نحو الجمرة الوسطى ، ويقف ويدعو رافعا يديه متجها إلى القبلة ، ثم يأتي الجمرة الوسطى ، فيرميها بسبع حصيات كذلك ، ثم يدعو بعدها . ثم يأتي الجمرة الكبرى ويرميها بسبع حصيات كذلك ، ولا يدعو بعدها بل ينصرف في الحال .

وفي اليوم الثاني عشر : يفعل مثل ذلك بعد زوال الشمس ، ثم إن شاء في اليوم الثاني عشر بعد رميه الجمار أن يتعجل ، فيرحل من منى قبل غروب الشمس ، فله ذلك . وإن غربت عليه الشمس ليلة الثالث عشر قبل أن يرتحل وجب عليه المبيت بمنى تلك الليلة ، ورمي الجمار الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث عشر ، وهذا يسمى بالتأخير ، وهو أفضل من التعجل .

ويجوز للعاجز عن الرمي ، كالمريض ، والمرأة الحامل ، والطفل ، وكبير السن ، أن يوكل من يرمي عنه الجمرات ، ويرمي الوكيل عن نفسه كل جمرة ؛ ثم يرميها عن موكله في موقف واحد دفعا للمشقة عنه ، فلا يلزمه استكمال الجمرات الثلاث عن نفسه ، ثم العودة لرميها عن موكله ؛ لوجود الزحام الشديد .






فائدة




أركان الحج أربعة : الإحرام ، والوقوف بعرفة ، والطواف ، والسعي .

وواجباته سبعة : الإحرام من الميقات المعتبر له ، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف نهارا ، والمبيت بمزدلفة ، والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق ، ورمي الجمار ، والحلق أو التقصير ، وطواف الوداع .

فمن ترك ركنا : فإن كان الإحرام لم يصح حجه ، وإن كان الوقوف بعرفة فاته الحج ويتحلل بعمرة ، وإن كان غيرهما لم يتم حجه إلا به .

ومن ترك واجبا وجب عليه بدله فدية يذبحها في مكة ، ويوزعها على مساكين الحرم ، ولا يأكل منها شيئا .







10 - طواف الوداع :



إذا أنهي الحاج أعماله وأراد أن يسافر إلى بلاده ، فإنه لا يجوز له أن يسافر حتى يطوف بالبيت سبعة أشواط طواف الوداع بلا سعي ، وإن أخر طواف الإفاضة فأداه عند ركوبه للسفر أجزأ عن طواف الوداع ، ولو كان بعده سعي . ويسقط طواف الوداع عن المرأة الحائض والنفساء ، فتسافران بلا وداع ، وأما طواف الإفاضة فلا يصح منهما حتى تطهرا وتغتسلا ، فتبقيان في مكة حتى تؤدياه في طهارة ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : أحابستنا هي ؟ وقوله لعائشة لما حاضت : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ، فلا تسافر الحائض حتى تطهر وتطوف للإفاضة ، إلا أن تعهد وليها أن يأتي بها إذا طهرت لأداء الطواف ، لكن يتجنبها زوجها بعد الطهر حتى تطوف .







تنبيهات على أخطاء بعض الحجاج في أعمال الحج




وهذه الأخطاء منها ما يتعلق بالعقيدة ، ومنها ما يتعلق بأحكام الحج العملية .

فالذي يتعلق بالعقيدة هو :
أن بعض الحجاج ، سواء في مكة أو في المدينة ، يذهبون إلى المقابر ؛ ليتوسلوا بالموتى ، ويتبركوا بقبورهم ، أو يسألوا الله بجاههم ، وما أشبه ذلك من الأعمال الشركية أو البدعية المخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور ؛ لأن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - : أن تزار القبور للاعتبار وتذكر الآخرة ، والدعاء لأموات المسلمين بالمغفرة والرحمة ، وأن يكون ذلك بدون سفر وشد رحال ، وأن تكون الزيارة للرجال دون النساء ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة ، وهذا خطاب للرجال خاصة ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور . وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا زار القبور دعا لأصحابها بالمغفرة والرحمة . هذا هديه - صلى الله عليه وسلم - في زيارتها ؛ أنه لأجل اعتبار الزائر واتعاظه ، والدعاء للميت المزور بالمغفرة والرحمة .

أما أن تزار القبور بقصد دعاء أصحابها ، أو الدعاء عندها ، أو التبرك والتوسل بأصحابها ، أو الاستشفاع بهم ، فهذا مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو إما شرك بالله ، أو وسيلة للشرك ، مع أعمال الحج ومقاصده .

فإن استغاث بالميت فهذا شرك أكبر ، وإن توسل بجاهه فهذا بدعة ووسيلة إلى الشرك . ومن الحجاج من يتعب بدنه ويضيع وقته وماله في الذهاب إلى المزارات المزعومة في مكة والمدينة ، ففي مكة : يذهب إلى غار حراء ، وغار ثور ، ودار المولد المزعومة ، وغيرها ، مما لا تشرع زيارته . وفي المدينة : يذهب إلى المساجد السبعة ، ومسجد القبلتين ، وأماكن معينة للصلاة فيها والدعاء عندها والتبرك بها ، وزيارة هذه الأماكن في مكة أو المدينة والتعبد فيها من البدع المحدثة في دين الإسلام ، فليس هناك مساجد في الأرض تقصد للصلاة فيها إلا المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصى ، ومسجد قباء لمن كان بالمدينة . وليس هناك مغارات ولا أمكنة تزار في دين الإسلام ، لا في مكة ولا في المدينة ولا في غيرهما ؛ لأنه لا دليل على ذلك . والحاج إنما جاء يطلب الأجر والثواب من الله ، فليقتصر على ما شرعه الله ورسوله . ولو أن الحاج وفر وقته للصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ووفر ماله للإنفاق في سبيل الله والصدقة على المحتاجين ؛ لحصل على الأجر والثواب . أما إذا أضاع هذه الإمكانات في البدع والخرافات فإنه يحصل على الإثم والعقاب . فالواجب على الحاج أن يتنبه لهذا ، ولا يغتر بالجهال والمبتدعة ، أو بما كتب في بعض المناسك من الترويج لهذه المبتدعات والدعاية لها ، وعليه أن يراجع المناسك الموثوقة التي ألفت على ضوء الكتاب والسنة ؛ لأجل المحافظة على سلامة عقيدته وحجه ، ويستشير أهل العلم الموثوقين في عقيدتهم فيما أشكل عليه .






وأما الأخطاء التي تتعلق بأعمال الحج فمنها :




أولا : في الإحرام :



1 - بعض الحجاج القادمين عن طريق الجو يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة ، فيحرمون منها ، أو دونها مما يلي مكة ، وقد تجاوزا الميقات الذي مروا به في طريقهم ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في المواقيت : هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن فمن مر بالميقات الذي في طريقه ، أو حاذاه في الجو أو في الأرض ، وهو يريد الحج أو العمرة ، وجب عليه أن يحرم منه ، أو من محاذاته ، فإن تجاوزه وأحرم من دونه ؛ أثم وترك واجبا من واجبات النسك ، يجبره بدم . وجدة ليست ميقاتا لغير أهلها ومن نوى النسك منها .

2 - بعض الحجاج إذا أحرموا أخذوا لهم صورة تذكارية ؛ يحتفظون بها ويطلعون عليها أصدقاءهم ومعارفهم . وهذا خطأ من ناحيتين :

أولا : أن التصوير في حد ذاته حرام ومعصية ؛ للأحاديث الواردة في تحريمه والوعيد عليه ، والحاج في عبادة فلا يليق به أن يفتتح هذه العبادة بالمعصية .

ثانيا : أن هذا يدخل في الرياء ؛ لأن الحاج إذا أحب أن يطلع الناس عليه وعلى صورته وهو محرم ، فإن هذا رياء ، والرياء يحبط العمل الذي خالطه ، وهو شرك أصغر ، وهو من صفات المنافقين .

3 - يظن بعض الحجاج أنه يجب على الإنسان إذا أراد أن يحرم أن يحضر عنده كل ما يحتاجه من الحذاء والدراهم وسائر الأغراض ، ولا يجوز له أن يستعمل الأشياء التي لم يحضرها عند الإحرام ، وهذا خطأ وجهل ؛ لأنه لا يلزمه شيء من ذلك ، ولا يحرم عليه أن يستعمل الحوائج التي لم يحضرها عند الإحرام ، بل له أن يشتري ما يحتاج إلى شرائه ، ويستعمل ما يحتاج إلى استعماله ، وأن يغير ملابس الإحرام بمثلها ، وأن يغير حذاءه بحذاء آخر ، ولا يتجنب إلا محظورات الإحرام المعروفة .

4 - بعض الرجال إذا أحرموا كشفوا أكتافهم على هيئة الاضطباع ، وهذا غير مشروع إلا في حالة الطواف ( طواف القدوم أو طواف العمرة ) ، وما عدا ذلك يكون الكتف مستورا بالرداء في كل الحالات ، وهذا أجمل ، لا سيما في الصلاة .

5 - بعض النساء يعتقدن أن الإحرام يتخذ له لون خاص ، كالأخضر مثلا ، وهذا خطأ ؛ لأنه لا يتعين لون خاص للثوب الذي تلبسه المرأة في الإحرام ، وإنما تحرم بثيابها العادية ، إلا ثياب الزينة أو الثياب الضيقة أو الشفافة ، فلا يجوز لها لبسها لا في الإحرام ولا في غيره .

6 - بعض النساء إذا أحرمن يضعن على رءوسهن ما يشبه العمائم أو الرافعات ؛ لأجل رفع غطاء الوجه حتى لا يلامس الوجه . وهذا خطأ وتكلف لا داعي له ، ولا دليل عليه ؛ لأن في حديث عائشة رضي الله عنها : أن النساء كن يغطين وجوههن عن الرجال وهن محرمات ، ولم تذكر وضع عمامة أو رافع ، فلا حرج في لمس الغطاء للوجه .


7 - بعض النساء إذا مرت بالميقات تريد الحج أو العمرة ، وأصابها الحيض ، قد لا تحرم ؛ ظنا منها - أو من وليها - أن الإحرام تشترط له الطهارة من الحيض ، فتتجاوز الميقات بدون إحرام . وهذا خطأ واضح ؛ لأن الحيض لا يمنع الإحرام ، فالحائض تحرم وتفعل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت ، فإنها تؤخره إلى أن تطهر ، كما وردت به السنة ، وإذا أخرت الإحرام وتجاوزت الميقات بدونه ، فإنه إن رجعت إلى الميقات وأحرمت منه فلا شيء عليها ، وإن أحرمت من دونه فعليها دم ؛ لترك الواجب عليها .







ثانيا : في الطواف :



1 - كثير من الحجاج يلتزم أدعية خاصة في الطواف والسعي ، يقرؤها من مناسك ، وقد يكون مجموعات منهم يتلقونها من قارئ يلقنهم إياها ، ويرددونها بصوت جماعي ، وهذا خطأ من ناحيتين :

الأولى : أنه التزم دعاء لم يرد التزامه في هذه المواطن ؛ لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطواف دعاء خاص .

الثانية : أن الدعاء الجماعي بدعة ، وفيه تهويش على الطائفين . والمشروع : أن يدعو كل شخص لنفسه ، وبدون رفع صوته .

2 - بعض الحجاج يقبل الركن اليماني ، وهذا خطأ ؛ لأن الركن اليماني يستلم باليد فقط ولا يقبل ، وإنما يقبل الحجر الأسود ، فالحجر الأسود يستلم ويقبل إن أمكن ، أو يشار مع الزحام إليه . والركن اليماني يستلم ولا يقبل ولا يشار إليه عند الزحام . وبقية الأركان لا تستلم ولا تقبل .

3 - بعض الناس يزاحم لاستلام الحجر الأسود وتقبيله ، وهذا غير مشروع ؛ لأن الزحام فيه مشقة شديدة وخطر على الإنسان وعلى غيره ، وفيه فتنة بمزاحمة الرجال للنساء . والمشروع : تقبيل الحجر واستلامه مع الإمكان ، وإذا لم يتمكن أشار إليه بدون مزاحمة ومخاطرة وافتتان ، والعبادات مبناها على اليسر والسهولة ، لا سيما وأن استلام الحجر وتقبيله مستحب مع الإمكان ، ومع عدم الإمكان تكفي الإشارة إليه . والمزاحمة قد يكون فيها ارتكاب محرمات ، فكيف ترتكب محرما لتحصيل سنة ؟






ثالثا : في التقصير من الرأس للحج أو العمرة :



بعض الحجاج يكتفي بقص شعرات من رأسه ، وهذا لا يكفي ، ولا يحصل به أداء النسك ؛ لأن المطلوب التقصير من جميع الرأس ؛ لأن التقصير يقوم مقام الحلق ، والحلق لجميع الرأس ، فكذا التقصير يكون لجميع الرأس ، قال تعالى : مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ، والذي يقصر بعض رأسه لا يقال : إنه قصر رأسه ، وإنما يقال : قصر بعضه .





رابعا : في الوقوف بعرفة :



1 - بعض الحجاج لا يتأكد من مكان الوقوف ، ولا ينظر إلى اللوحات الإرشادية المكتوب عليها بيان حدود عرفة ، فينزل خارج عرفة ، وهذا إن استمر في مكانه ، ولم يدخل عرفة أبدا وقت الوقوف ، لم يصح حجه ، فيجب على الحاج الاهتمام بهذا الأمر ، والتأكد من حدود عرفة ؛ ليكون داخلها وقت الوقوف .

2 - يعتقد بعض الحجاج أنه لا بد في الوقوف بعرفة من رؤية جبل الرحمة ، أو الذهاب إليه والصعود عليه ، فيكلفون أنفسهم عنتا ومشقة شديدة ، ويتعرضون لأخطار عظيمة من أجل الحصول على ذلك . وهذا كله غير مطلوب منهم ، وإنما المطلوب حصولهم في عرفة في أي مكان منها ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : وعرفة كلها موقف ، وارفعوا عن بطن عرنة سواء رأوا الجبل أو لم يروه ، ومنه من يستقبل الجبل في الدعاء ، والمشروع استقبال الكعبة . وبعضهم يتبرك بالجبل وبأشجاره ، والعمود الذي فوقه ، وربما يطوفون به أو يصلون إليه . وكل هذا شرك وبدع مضلة ، الواجب تركها والتوبة إلى الله منها .

3 - بعض الحجاج ينصرفون ويخرجون من عرفة قبل غروب الشمس ، وهذا لا يجوز لهم ، لأن وقت الانصراف محدد بغروب الشمس ، فمن خرج من عرفة قبله ولم يرجع إليها ، فقد ترك واجبا من واجبات الحج ، ويلزمه به دم ، مع التوبة إلى الله ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما زال واقفا بعرفة حتى غروب الشمس ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : خذوا عني مناسككم .






خامسا : في مزدلفة :



المطلوب من الحاج إذا وصل إلى مزدلفة : أن يصلي المغرب والعشاء جمعا ، ويبيت فيها ، فيصلي بها الفجر ويدعو إلى قبيل طلوع الشمس ، ثم ينصرف إلى منى . ويجوز لأهل الأعذار - خاصة النساء وكبار السن والأطفال ، ومن يقوم بتولي شئونهم - الانصراف بعد منتصف الليل . ولكن يحصل من بعض الحجاج أخطاء في هذا النسك ، فبعضهم لا يتأكد من حدود مزدلفة ويبيت خارجها ، وبعضهم يخرج منها قبل منتصف الليل ولا يبيت فيها . ومن لم يبت بمزدلفة من غير عذر فقد ترك واجبا من واجبات الحج يلزمه به دم جبران مع التوبة والاستغفار .





سادسا : في رمي الجمرات :



رمي الجمرات واجب من واجبات الحج ، وذلك بأن يرمي الحاج جمرة العقبة يوم العيد ، ويجوز رميها بعد منتصف الليل من ليلة العيد ، ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد زوال الشمس . لكن يحصل من بعض الحجاج في هذا النسك أخطاء ، وبيانها كما يلي :

1 - فمنهم من يرمي في غير وقت الرمي ، بأن يرمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل في ليلة العيد ، أو يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس . وهذا الرمي لا يجزئ ؛ لأنه في غير وقته المحدد له ، فهو كما لو صلى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها .

2 - ومنهم من يخل بترتيب الجمرات الثلاث ، فيبدأ من الوسطى أو الأخيرة ، والواجب أن يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم بالكبرى وهي الأخيرة .

3 - ومنهم من يرمي في غير محل الرمي ، وهو حوض الجمرة ، وذلك بأن يرمي الحصى من بعيد ، فلا تقع في الحوض ، أو يضرب بها العمود فتطير فلا تقع في الحوض ، وهذا رمي لا يجزئ ؛ لأنه لم يقع في الحوض ، والسبب في ذلك الجهل أو العجلة أو عدم المبالاة .

4 - ومنهم من يقدم رمي الأيام الأخيرة مع رمي اليوم الأول من أيام التشريق ، ثم يسافر قبل تمام عنه البقية ، ويسافر إلى وطنه . وهذا تلاعب بأعمال الحج ، وغرور من الشيطان ، فهذا الإنسان تحمل المشاق ، وبذل الأموال لأداء الحج ، فلما بقي عليه القليل من أعماله تلاعب به الشيطان ، فأخل به ، وترك عدة واجبات من واجبات الحج ، وهي : رمي الجمرات الباقية ، وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ، وطوافه للوداع في غير وقته ؛ لأن وقته بعد نهاية أعمال الحج .

فهذا لو لم يحج أصلا ، وسلم من التعب وإضاعة المال ، لكان أحسن ؛ لأن الله تعالى يقول : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، ومعنى إتمام الحج والعمرة : إكمال أعمالها لمن أحرم بهما على الوجه المشروع ، وأن يكون القصد خالصا لوجه الله تعالى .

5 - من الحجاج من يفهم خطأ في معنى التعجل الذي قال الله تعالى فيه : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، فيظن أن المراد باليومين : يوم العيد ويوم بعده ، وهو اليوم الحادي عشر ، فينصرف في اليوم الحادي معشر ويقول : أنا متعجل . وهذا خطأ فاحش ، سببه الجهل ؛ لأن المراد يومان بعد يوم العيد ، هما اليوم الحادي عشر والثاني عشر ، ومن تعجل فيهما فنفر بعد أن يرمي الجمار بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر فلا إثم عليه ، ومن تأخر إلى اليوم الثالث عشر فبات ليلته ورمى الجمار بعد زوال الشمس فيه ثم نفر ، فهذا أفضل وأكمل .

6 - ومن الحجاج من يكثر التردد على التنعيم والجعرانة للإتيان بعمر متعددة ، وهذا خلاف الأولى ؛ لأن البقاء في المسجد الحرام والطواف بالبيت الحرام والصلاة فيه خير من تكرار العمرة من الحل .

7 - من الحجاج من يذهب لزيارة أماكن في مكة لا تشرع زيارتها ؛ بل زيارتها بدعة مثل زيارة الدار المسماة بدار المولد وزيارة جبل حراء المسمى بجبل النور وغار ثور وغير ذلك من الأماكن . هذا العمل وهذه الزيارات بدعة ما أنزل الله بها من سلطان وفعلها فيه آثام وأوزار ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ، وقال عليه الصلاة والسلام : كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .






سابعا : في زيارة المسجد النبوي الشريف:



لا شك أن زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة ثابتة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة في مسجده أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، إلا المسجد الحرام . فدل ذلك على مشروعية زيارة مسجده الشريف ، والسفر من أجل ذلك ، ولكن بعض الحجاج أخطأوا في هذا الموضوع أخطاء كثيرة ، منها :

1 - اعتقاد بعضهم أن زيارة المسجد النبوي الشريف لها علاقة بالحج ، أو أنها من مكملاته ، أو من مناسكه . وهذا خطأ واضح ؛ لأن زيارة المسجد النبوي ليس لها وقت محدد من السنة ، ولا ارتباط لها بالحج أصلا ، فمن حج ولم يزر المسجد النبوي فحجه تام وصحيح ، ولكن من زاره قبل الحج أو بعده ، لأن ذلك يوفر عليه سفرا آخر من بلده ، فهذا حسن ، لا لأن هذا من أعمال الحج ، ولكن لأنه أرفق به .

2 - ومنها : اعتقاد بعضهم أن زيارة المسجد النبوي واجبة ، وهذا اعتقاد غير صحيح ؛ لأن زيارة المسجد النبوي سنة ، فلو لم يزره طوال حياته فلا شيء عليه ، ومن زاره بنية صالحة حصل على ثواب عظيم ، ومن لم يزره فلا إثم عليه . والواجب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - وطاعته ومحبته في أي مكان ، والصلاة عليه أينما كان الإنسان ، فهي تبلغه كما جاء في الحديث .

3 - ومنها : أن بعض الحجاج يعتبر السفر لزيارة مسجد الرسول للصلاة فيه سفرا لزيارة قبر الرسول . وهذا خطأ في التسمية ، قد يكون مصحوبا بخطأ في الاعتقاد ؛ لأن أصل الزيارة التي يسافر من أجلها هي لمسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بقصد الصلاة فيه ، وتدخل زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وزيارة غيره من قبور الصحابة ، وزيارة قبور الشهداء ، تدخل تبعا لزيارة المسجد ، لا أنها تقصد بالسفر أصالة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السفر الذي يقصد به التعبد في مكان من الأمكنة ، إلا إلى المساجد الثلاثة ، فلا يسافر لأجل زيارة قبور الأنبياء والأولياء ، ولا لأجل الصلاة في مسجد من المساجد غير الثلاثة . وبعضهم يغالط في حصر الزيارة في المساجد الثلاثة ، كما جاء في الحديث ، ويقول : أليس يجوز السفر للتجارة والسياحة وزيارة الأقارب ؟

والجواب على هذه المغالطة أن نقول : المقصود منع السفر للعبادة في مكان مخصوص غير المساجد الثلاثة ، أما السفر لغير ذلك فلا مانع منه ، ما لم يكن سفر معصية .

وأما الأحاديث التي وردت في الحث على السفر لأجل زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فكلها أحاديث لا يحتج بواحد منها ؛ لأنها إما موضوعة ، وإما ضعيفة متناهية الضعف ، كما بين ذلك أئمة الحفاظ ، لكن من زار مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحب له زيارة قبره وزيارة غيره من القبور تبعا لزيارة المسجد ، وأخذا من عموم مشروعية زيارة القبور ، بشرط : أن تكون زيارة شرعية ، يقتصر فيها على السلام على الموتى ، والدعاء لهم بالرحمة والرضوان ، لا الاستغاثة بهم من دون الله وطلب الحوائج منهم ، فإن هذه زيارة شركية لا شرعية ، ولا للتبرك بقبورهم أو الدعاء عندها ، فإن هذه زيارة بدعية ، ووسيلة من وسائل الشرك .

4 - ومن الأخطاء : التي تحصل ممن يزورون المسجد النبوي الشريف : أنهم يظنون أنه لابد أن يصلوا فيه عددا محددا من الصلوات ، إما أربعين صلاة أو نحو ذلك . وهذا خطأ ؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحديد للصلوات التي يصليها الزائر لمسجده ، والحديث الوارد بتحديد أربعين صلاة حديث غريب غير ثابت ، ولا يحتج به ، فعلى هذا يصلي ما تيسر له من الصلوات بدون تقيد بعدد ، والصلاة الواحدة فيه عن ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، فالصلاة فيه عن مائة ألف صلاة فيما سواه .

5 - ومن الأخطاء العظيمة التي يقع فيها بعض من يزورون قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : رفع الأصوات عنده بالأدعية ، يظنون أن للدعاء عند قبره مزية ، وأن ذلك مشروع . وهذا خطأ عظيم ؛ لأنه لا يشرع الدعاء عند القبور ، وإن كان الداعي لا يدعو إلا الله ؛ لأن ذلك بدعة ووسيلة إلى الشرك ، ولم يكن السلف يدعون عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلموا عليه ، وإنما كانوا يسلمون ثم ينصرفون . ومن أراد أن يدعو الله : استقبل القبلة ، ودعا في المسجد ، لا عند القبر ولا مستقبل القبر ؛ لأن قبلة الدعاء والصلاة وقبلة المسلمين هي : الكعبة المشرفة فلينتبه لهذا .

6 - ومن الأخطاء العظيمة التي يقع فيها بعض من يزورون مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - : أنهم يذهبون لزيارة أمكنة في المدينة ، أو مساجد ، لا تشرع زيارتها ، بل زيارتها بدعة محرمة ، كزيارة بقاع وآبار وآثار ومساجد ، كزيارة مسجد الغمامة ، ومسجد القبلتين ، والمساجد السبعة ، وغير ذلك من الأمكنة التي يتوهم العوام والجهال أن زيارتها مشروعة . وهذا من أعظم الأخطاء ؛ لأنه ليس هناك ما تشرع زيارته في المدينة من المساجد غير مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومسجد قباء ؛ للصلاة فيهما . أما بقية مساجد المدينة فهي كغيرها من المساجد في الأرض ، لا مزية لها على غيرها ، ولا تشرع زيارتها . فيجب على المسلمين أن ينتبهوا لذلك ، ولا يضيعوا أوقاتهم وأموالهم فيما يبعدهم عن الله وعن رحمته ؛ لأن من فعل شيئا من العبادات لم يشرعه الله ولا رسوله فهو مردود عليه ، وآثم فيه ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . ولم يدل دليل على زيارة المساجد السبعة ، ولا مسجد القبلتين ، ولا مسجد الغمامة ، لا من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولا من أمره ، فضلا عن زيارة البقاع الأثرية التي يزعمونها ، وإنما هذا شيء محدث مبتدع .

نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .


والدال علي الخير كفاعله
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 3 (0 عضو و 3 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
لـعَــمْــرُكَ، مـــا الـدّنــيــا بـــدارِ بَــقَـــاءِ مسلمة* منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة 0 16-01-2009 07:59 PM


الساعة الآن 09:14 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع