العودة   منتديات مكتبة المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع الدكتور سليمان مشاركات 3 المشاهدات 5023  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-12-2005, 06:26 PM   #1
الدكتور سليمان
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 3
الدكتور سليمان is on a distinguished road
كتاب 1 حنظلة بن ابي عامر ( غسيل الملائكة )

غسيل الملائكة

الحياة الدنيا كلها أيام قليلة , ولحظات معدودة , تمضي سريعة لا يشعر المرء بها , وحالها بالنسبة للآخرة كما قال الله – عز وجل – ( وما الحياة الدنيا في الأخرة إلا متع [26] ), وقوله ( ذلك متع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب [14] ) , وقوله : ( أرضيتم بالحيوة الدنيا من الأخرة إلا قليل [38] ) .
وقرر سبحانه ذلك فيما حكاه عن ذلك العبد الصالح عندما توجه إلى بالنصح والموعظة ,فقال : (يقوم إنما الحيوة الدنيا متع وإن الأخرة هي دار القرار [39] ) , وقال سبحانه : ( وما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الأخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [64] ) .
نعم تلك هي الحياة الدنيا في عمومها , إنها ليست إلا لهوًا ولعبًا , حين لا يُنظر فيها إلى الآخرة حين تكون في الغاية العليا للناس . حين يصبح المتاع فيها هو الغاية من الحياة , فأما الحياة الآخرة فهي الحيوان , أي هي الحياة الدائمة ُالتي لا زوال لها ولا انقضاء , بل هي مستمرة أبد الآباد , ولو كان الناس يعلمون ذلك لآثروا ما يبقى على ما يفنى .
والناس في هذه الحياة ما بين شقي ٍّ , قد أشقى نفسه , فاتبع هواه , وانشغل بدنياه , ونسي آخرته وفرط في جنب الله , فيا ليت شعري ما حال هذا في الآخرة ؟ ( ومن أعرض عن ذكري فأن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى [124] قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا [125] قال كذالك أتتك ءايتنا فنسيتها وكذالك اليوم تنسى [126] وكذالك نجزى من أسرف ولم يؤمن يئايت ربه ولعذاب الأخرة أشد وأبقى [127] ) .
نعم الناس في هذه الحياة ما بين هذا شقي الخاسر , وذلك السعيد المنتصر على هواه , المتبع للحق والنور , لقد استضاء قلبه بطاعة مولاه , واطمأنت نفسه بذكر الله , واستقرت حقيقة الدنيا والآخرةِ في نفسه , وعمرت قلبه , واختلطت بدمه , وجرت في عروقه , ولم تَعُد كلمة يقولها بلسانه فقط , بل صارت عملا ًنفّذه بصموده وتضحياته .
وتلك هي السعادة الحقيقية – يا مسلمون – حياة البذل والتضحية , حياة الجهاد والدعوة , حياة الصبر . الحياةُ التي لا يُرى فيها المسلم إلا صادقاً مخلصًا , وخاشعًا منيبًا , ومناضلاً باسلاً , يؤثر ما عند الله , ولو كان ذلك على حساب فَقد اللذة والمُتعة , ولو كان ذلك كذلك على حساب نزيف الدم , وتعدد الجراح والآلام .
وتلك هي حياة الصحابي الجليل , والشهيد الكبير , حنظلة بن أبي عامر – رضي الله عنه – أبوه أبو عامر , عمرو بنُ صَيفِيّ بن ِزيد بن أمية بن ضُبَيعة , ويقال إن اسم أبي عامر : عبدُ عمرو بنُ صيفي بن زيد بن أمية , وينتهي نسبه إلى عوف بن مالك الأوس بن حارثة الأنصاري الأوسي .
ابن أُبي بن سلول قد حسدا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما مَنَّ الله به عليه , فأما عبد الله بن أُبي فأضمر النفاق , وأما أبو عامر فخرج إلى مكة , ثم قدم مع قريش يوم أحد محارباً , فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق . أخرج ذلك ابن إسحاقَ و الواقديُّ , وابن سعد , لكن رواياتِهم وردت من طرق لا تخلو من مقال .
ولمّا رأى حنظلة – رضي الله عنه – ما عليه أبوه من الكفر والعناد , آلمه ذلك أشد الألم , فتبرأ من أخلاق أبيه الشائنة , وأفعاله القبيحة , وهمَّ أن يقتله , فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك , أخرج ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه ,قال :(( استأذن حنظلة بنُ أبي عامر , وعبد الله بنِ أبيّ سلول في قتل أبويهما , فنهاهما عن ذلك )) .
وقد كان من حال أبيه أبي عامر أنه لما فتحت مكة هرب إلى بلاد الروم , وأقام عند هِرَقْلَ حتى مات كافرًا سنة تسع , وقيل سنة عشر , وكان معه كنانة بنُ عبدِ يالِيْل , وعلقمة بنُ عُلاثَة , فاختصما في ميراثه إلى هرقل , فدفعه إلى كنانة , وقال لعلقمة : هما من أهل المدر , وأنت من أهل الوبر . تلك هي حال أبي حنظلة . أما حنظلة نفسه فقد رأى الحق , والنور الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ولذلك أسلم , فحسُن إسلامه , وأقبل على الله – تعالى – بخشوع وانكسار , وترك حياة الجاهلية , وما فيها من وثنية وضياع , وأنهى قصة الصراع المحتدم في نفسه , يبن فطرته التي تفتحت للحق , ورأت فيه روحها , وأملها , ومصيرها , وطمأنينتها . نعم بين هذه الفطرة , وتلك الجاهلية الصاخبة المتناقضة الهابطة التي تخيم على المجتمع . لقد دخل النور في قلبه , فأضاء له الظلمات . إنها نعمة جديدة , ورضى شامل , ورحمة واسعة , وإنسانية حقة , وحياة كريمة طافحة بالخير . كل ذلك أطيب من فاكهة الجاهلية المحرمة , وألذ من نعيم الضلالة الظالمة . ومن أجل ذلك خلع حنظلة – رضي الله عنه – على عتبة الإسلام كل جاهلية .
ثم تزوج حنظلة , وكانت أول ليلة له . وكان هو نائم مع زوجته يناديه المؤمنون هي إلى الجهاد , ثم لبس لباس الحرب ثم ودع زوجته .
وتهيأ حنظلةُ للمهمة الكبرى , وحفظ اللهُ , - تعالى – به وبأصحابه المِلةَ من أهواء الزائغين , وزحوف المناوئين , وحَفِظَ حنظلةُ اللهَ – تعالى – فحفظه اللهُ , ولجأ إلى الله – تعالى – فأكرمه, وسدد خطاه .
وتأتي الساعة الحاسمة , ويخرج المؤمنون إلى لقاء المشركين في أحد , ويُبتلى المؤمنون ابتلاء شديدًا , ويسقط عدد كبير منهم شهداء , وييسر الله – تعالى – أن يكون حنظلة واحدًا من هؤلاء الشهداء , وتحصل له كرامة لن تُنسى مهما طال الزمان .
أخرج ابن إسحاق , والبيهقي , والحاكم في المستدرك , في كتاب معرفة الصحابة عن يحيى بن عبَّاد بنِ عبد الله , عن أبيه عن جده ,- رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول عندما قتل حنظلة بن أبي عامر , بعد أن التقى هو وأبو سفيان بنُ الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف , فقتله , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إن صاحبكم تغسله الملائكة ) , فسألوا صاحبته , فقالت : (إنه خرج لما سمع الهائعة ,وهو جنب ) , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لذلك غسلته الملائكة ) , وقال الإمام أبو عبد اللهِ الحاكم بعد أن أورد هذا الحديث : هذا حديث صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه , وسكت عنه الذهبي في التلخيص , وقال الشيخ الألباني : ( وإنما هو حسن فقط , لأن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات . قال : وله شاهد أخرجه ابن عساكر , عن عبد الوهاب بن عطاءٍ , قال , حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبَة , عن قتادة , عن أنس ابن مالك , قال :( افتخر الحيان من الأوس والخزرج , فقال الأوس :(منا غسيل الملائكة , حنظلة بن الراهب ..) الحديث , قال ابن عساكر : هذا حديث حسن صحيح .
وهكذا يمضي حنظلة الشهيد إلى الله – عز وجل – مؤثرًا ما عند الله من النعيم المقيم والسعادة الأبدية , وتَرَكَ الزوجة التي لم تدم الصلة بينه وبينها إلا ليلةً واحدة , امتثال واستجابة لأمر الله الذي يقول : (( انفروا خفاقاً وثقالاً وجهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون [41] )) .
وكان من آثار تلك الاستجابة , وذلك الانقياد أن يُقتل شهيدًا في سبيل اللهِ أولاً , وأن ينال شرف تغسيل الملائكة له ثانياً , وكفى بذلك شرفاً وفخراً .
ودلت قصته – رضي الله عنه – على إثبات كرامات الأولياء التي يؤيد الله – تعالى – بها عباده المخلصين الصادقين , ودلت كذالك على وجود الملائكة , وأنهم خلق من مخلوقات الله الأحياء العقلاء , كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنةِ الصحيحةِ الأخرى , وهي ردٌّ صريح على الملاحدة المتفلسفة الذين أنكروا وجود الملائكة , وزعموا أن جبريل – عليه السلام – خيال في نفس النبي صلى الله عليه وسلم , واستندوا في إنكارهم للملائكة , وأن كل واحد منهم جوهر قائم بنفسه , استندوا إلى شُبْهَةٍ رد عليهما أئمة الإسلام , ابن تيمية في كتابه : ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) , والإمام ابن قيم الجوزية في كتابهِ : (( الروح )) .
رزقنا الله جميعاً علمًا نافعًا , ومَن علينا بالقلوب الخاشعة , والألسنة الصادقة , ورحم الله – تعالى – شهيد الإسلام أبا عبد الله , حنظلة بن أبي عامر , ورضي عنه وأرضاه , وأماتنا على محبته , وحشرنا جميعًا في زمرة الشهداء والصالحين .............................. آمين
الدكتور سليمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2005, 06:42 PM   #2
حنظلة المبدع
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 13
       
حنظلة المبدع is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور سليمان
غسيل الملائكة

الحياة الدنيا كلها أيام قليلة , ولحظات معدودة , تمضي سريعة لا يشعر المرء بها , وحالها بالنسبة للآخرة كما قال الله – عز وجل – ( وما الحياة الدنيا في الأخرة إلا متع [26] ), وقوله ( ذلك متع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب [14] ) , وقوله : ( أرضيتم بالحيوة الدنيا من الأخرة إلا قليل [38] ) .
وقرر سبحانه ذلك فيما حكاه عن ذلك العبد الصالح عندما توجه إلى بالنصح والموعظة ,فقال : (يقوم إنما الحيوة الدنيا متع وإن الأخرة هي دار القرار [39] ) , وقال سبحانه : ( وما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الأخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [64] ) .
نعم تلك هي الحياة الدنيا في عمومها , إنها ليست إلا لهوًا ولعبًا , حين لا يُنظر فيها إلى الآخرة حين تكون في الغاية العليا للناس . حين يصبح المتاع فيها هو الغاية من الحياة , فأما الحياة الآخرة فهي الحيوان , أي هي الحياة الدائمة ُالتي لا زوال لها ولا انقضاء , بل هي مستمرة أبد الآباد , ولو كان الناس يعلمون ذلك لآثروا ما يبقى على ما يفنى .
والناس في هذه الحياة ما بين شقي ٍّ , قد أشقى نفسه , فاتبع هواه , وانشغل بدنياه , ونسي آخرته وفرط في جنب الله , فيا ليت شعري ما حال هذا في الآخرة ؟ ( ومن أعرض عن ذكري فأن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى [124] قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا [125] قال كذالك أتتك ءايتنا فنسيتها وكذالك اليوم تنسى [126] وكذالك نجزى من أسرف ولم يؤمن يئايت ربه ولعذاب الأخرة أشد وأبقى [127] ) .
نعم الناس في هذه الحياة ما بين هذا شقي الخاسر , وذلك السعيد المنتصر على هواه , المتبع للحق والنور , لقد استضاء قلبه بطاعة مولاه , واطمأنت نفسه بذكر الله , واستقرت حقيقة الدنيا والآخرةِ في نفسه , وعمرت قلبه , واختلطت بدمه , وجرت في عروقه , ولم تَعُد كلمة يقولها بلسانه فقط , بل صارت عملا ًنفّذه بصموده وتضحياته .
وتلك هي السعادة الحقيقية – يا مسلمون – حياة البذل والتضحية , حياة الجهاد والدعوة , حياة الصبر . الحياةُ التي لا يُرى فيها المسلم إلا صادقاً مخلصًا , وخاشعًا منيبًا , ومناضلاً باسلاً , يؤثر ما عند الله , ولو كان ذلك على حساب فَقد اللذة والمُتعة , ولو كان ذلك كذلك على حساب نزيف الدم , وتعدد الجراح والآلام .
وتلك هي حياة الصحابي الجليل , والشهيد الكبير , حنظلة بن أبي عامر – رضي الله عنه – أبوه أبو عامر , عمرو بنُ صَيفِيّ بن ِزيد بن أمية بن ضُبَيعة , ويقال إن اسم أبي عامر : عبدُ عمرو بنُ صيفي بن زيد بن أمية , وينتهي نسبه إلى عوف بن مالك الأوس بن حارثة الأنصاري الأوسي .
ابن أُبي بن سلول قد حسدا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما مَنَّ الله به عليه , فأما عبد الله بن أُبي فأضمر النفاق , وأما أبو عامر فخرج إلى مكة , ثم قدم مع قريش يوم أحد محارباً , فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق . أخرج ذلك ابن إسحاقَ و الواقديُّ , وابن سعد , لكن رواياتِهم وردت من طرق لا تخلو من مقال .
ولمّا رأى حنظلة – رضي الله عنه – ما عليه أبوه من الكفر والعناد , آلمه ذلك أشد الألم , فتبرأ من أخلاق أبيه الشائنة , وأفعاله القبيحة , وهمَّ أن يقتله , فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك , أخرج ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه ,قال :(( استأذن حنظلة بنُ أبي عامر , وعبد الله بنِ أبيّ سلول في قتل أبويهما , فنهاهما عن ذلك )) .
وقد كان من حال أبيه أبي عامر أنه لما فتحت مكة هرب إلى بلاد الروم , وأقام عند هِرَقْلَ حتى مات كافرًا سنة تسع , وقيل سنة عشر , وكان معه كنانة بنُ عبدِ يالِيْل , وعلقمة بنُ عُلاثَة , فاختصما في ميراثه إلى هرقل , فدفعه إلى كنانة , وقال لعلقمة : هما من أهل المدر , وأنت من أهل الوبر . تلك هي حال أبي حنظلة . أما حنظلة نفسه فقد رأى الحق , والنور الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ولذلك أسلم , فحسُن إسلامه , وأقبل على الله – تعالى – بخشوع وانكسار , وترك حياة الجاهلية , وما فيها من وثنية وضياع , وأنهى قصة الصراع المحتدم في نفسه , يبن فطرته التي تفتحت للحق , ورأت فيه روحها , وأملها , ومصيرها , وطمأنينتها . نعم بين هذه الفطرة , وتلك الجاهلية الصاخبة المتناقضة الهابطة التي تخيم على المجتمع . لقد دخل النور في قلبه , فأضاء له الظلمات . إنها نعمة جديدة , ورضى شامل , ورحمة واسعة , وإنسانية حقة , وحياة كريمة طافحة بالخير . كل ذلك أطيب من فاكهة الجاهلية المحرمة , وألذ من نعيم الضلالة الظالمة . ومن أجل ذلك خلع حنظلة – رضي الله عنه – على عتبة الإسلام كل جاهلية .
ثم تزوج حنظلة , وكانت أول ليلة له . وكان هو نائم مع زوجته يناديه المؤمنون هي إلى الجهاد , ثم لبس لباس الحرب ثم ودع زوجته .
وتهيأ حنظلةُ للمهمة الكبرى , وحفظ اللهُ , - تعالى – به وبأصحابه المِلةَ من أهواء الزائغين , وزحوف المناوئين , وحَفِظَ حنظلةُ اللهَ – تعالى – فحفظه اللهُ , ولجأ إلى الله – تعالى – فأكرمه, وسدد خطاه .
وتأتي الساعة الحاسمة , ويخرج المؤمنون إلى لقاء المشركين في أحد , ويُبتلى المؤمنون ابتلاء شديدًا , ويسقط عدد كبير منهم شهداء , وييسر الله – تعالى – أن يكون حنظلة واحدًا من هؤلاء الشهداء , وتحصل له كرامة لن تُنسى مهما طال الزمان .
أخرج ابن إسحاق , والبيهقي , والحاكم في المستدرك , في كتاب معرفة الصحابة عن يحيى بن عبَّاد بنِ عبد الله , عن أبيه عن جده ,- رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول عندما قتل حنظلة بن أبي عامر , بعد أن التقى هو وأبو سفيان بنُ الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف , فقتله , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إن صاحبكم تغسله الملائكة ) , فسألوا صاحبته , فقالت : (إنه خرج لما سمع الهائعة ,وهو جنب ) , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لذلك غسلته الملائكة ) , وقال الإمام أبو عبد اللهِ الحاكم بعد أن أورد هذا الحديث : هذا حديث صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه , وسكت عنه الذهبي في التلخيص , وقال الشيخ الألباني : ( وإنما هو حسن فقط , لأن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات . قال : وله شاهد أخرجه ابن عساكر , عن عبد الوهاب بن عطاءٍ , قال , حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبَة , عن قتادة , عن أنس ابن مالك , قال :( افتخر الحيان من الأوس والخزرج , فقال الأوس :(منا غسيل الملائكة , حنظلة بن الراهب ..) الحديث , قال ابن عساكر : هذا حديث حسن صحيح .
وهكذا يمضي حنظلة الشهيد إلى الله – عز وجل – مؤثرًا ما عند الله من النعيم المقيم والسعادة الأبدية , وتَرَكَ الزوجة التي لم تدم الصلة بينه وبينها إلا ليلةً واحدة , امتثال واستجابة لأمر الله الذي يقول : (( انفروا خفاقاً وثقالاً وجهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون [41] )) .
وكان من آثار تلك الاستجابة , وذلك الانقياد أن يُقتل شهيدًا في سبيل اللهِ أولاً , وأن ينال شرف تغسيل الملائكة له ثانياً , وكفى بذلك شرفاً وفخراً .
ودلت قصته – رضي الله عنه – على إثبات كرامات الأولياء التي يؤيد الله – تعالى – بها عباده المخلصين الصادقين , ودلت كذالك على وجود الملائكة , وأنهم خلق من مخلوقات الله الأحياء العقلاء , كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنةِ الصحيحةِ الأخرى , وهي ردٌّ صريح على الملاحدة المتفلسفة الذين أنكروا وجود الملائكة , وزعموا أن جبريل – عليه السلام – خيال في نفس النبي صلى الله عليه وسلم , واستندوا في إنكارهم للملائكة , وأن كل واحد منهم جوهر قائم بنفسه , استندوا إلى شُبْهَةٍ رد عليهما أئمة الإسلام , ابن تيمية في كتابه : ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) , والإمام ابن قيم الجوزية في كتابهِ : (( الروح )) .
رزقنا الله جميعاً علمًا نافعًا , ومَن علينا بالقلوب الخاشعة , والألسنة الصادقة , ورحم الله – تعالى – شهيد الإسلام أبا عبد الله , حنظلة بن أبي عامر , ورضي عنه وأرضاه , وأماتنا على محبته , وحشرنا جميعًا في زمرة الشهداء والصالحين .............................. آمين
هذا موضوع حنظلة المبدع ********

آخر تعديل بواسطة سالم أبو بكر ، 28-12-2005 الساعة 12:55 PM.
حنظلة المبدع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2005, 06:45 PM   #3
حنظلة المبدع
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 13
       
حنظلة المبدع is on a distinguished road
هذا الموضوع من تأليف حنظلة المبدع وليس الدكتور سليمان
الموضوع غسيل الملائكة
أنا أسامحه
والله على ما أقول شهيد .
حنظلة المبدع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-12-2005, 10:12 AM   #4
سالم أبو بكر
رحمه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 251
       
سالم أبو بكر is on a distinguished road
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي حنظلة
هذا موضوع جيد إستحسنه الدكتور سليمان و ربما نسي الإشارة الى المصدر ولم يقل أنه كتبه
وشكر ا
سالم أبو بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الموسوعه العلميه الشيخ أ.د. ابراهيم بن عامر الرحيلي وليد الماحى منتدى الصــوتـيـات والـمـرئـيـات 0 06-01-2010 05:32 AM
لعنتها الملائكة حتى تصبح مشرفة المنتديات النسائية ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 0 01-06-2009 09:59 PM
الملائكة والإيمان بالغيب - / / - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 13-07-2008 07:18 PM
أين أختنا حفيدة بني عامر ؟؟؟ مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 2 18-02-2008 02:27 AM
تنزل الملائكة وحضور الشياطين عبد العزيز عيد الـمـنـتـدى العـــــــــــام 3 03-02-2008 09:37 AM


الساعة الآن 03:23 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع