العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع محمد مصطفى مشاركات 0 المشاهدات 16739  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-03-2006, 07:52 PM   #1
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
كتب تخريج حديث : إن مما أخشى عليكم الشهوات والهوى ، وأقوال العلماء في ذم اتباع الهوى

تخريج حديث : إن مما أخشى عليكم الشهوات ومضلات الهوى ، وأقوال بعض العلماء في ذم اتباع الهوى :
عن أبي برزة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى ، وفي لفظ ومضلات الفتن . أخرجه أحمد في المسند رقم ( 19787 - 19788) 4 / 420، ورقم (19803) 4 / 423 ، والطبراني في الصغير رقم ( 511 ) 1 / 309 ، والبزار في مسنده رقم ( 3844 ) 9 / 292 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 2 / 32 ، والبيهقي في الزهد الكبير رقم ( 371 – 372 ) ص164، والهروي في ذم الكلام وأهله ص94 ، وابن الجوزي في ذم الهوى ص19- 21 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 188وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، ورواه البزار والطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح لأن أبا الحكم البناني الراوي عن أبي برزة بينه الطبراني فقال عن أبي الحكم هو الحرث بن الحكم وقد روى له البخاري وأصحاب السنن ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب 52 ، ورقم 2143 ، وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء رقم ( 866 ) 2 / 479 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الحسن بن محمد الجريري : أسرع المطايا إلى الجنة الزهد في الدنيا وأسرع المطايا إلى النار حب الشهوات فمن استوى على متن شهوة من الشهوات أسرع به القود إلى ما يكره .
قال ابن عطاء : من غلب هواه عقله وجزعه صبره افتضح .
قال يحيى بن معاذ : من أرضى الجوارح في اللذات فقد غرس لنفسه شجر الندامات .
قال الحسن بن علي الطوعي صنم كل إنسان هواه فإذ كسره بالمخالفة استحق اسم الفتوة .
قال يحيى بن معاذ وقيل له من أصح الناس عزما قال الغالب لهواه .
قال محمد بن محمد بن أبي الورد : إن لله عز وجل يوما لا ينجو من شره منقاد لهواه وإن أبطأ الصرعى نهضة يوم القيامة صريع شهوة وإن العقول لما جرت في ميادين الطلب كان أوفر حظا من يطالبها بقدر ما استصحبته من الصبر
وإن العقل معدن والفكر معول .
انظر هذه الأقوال وغيرها كتاب ذم الهوى لابن الجوزي ص26 – 27 .
قال ابن القيم رحمه الله : ملخصاً ومبيناً خصال ومضار اتباع الهوى :
الأولى : أن الهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصده عن الحق وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلى قسمة الجور وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين حيث يولي بهواه ويعزل بهواه وإن وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة فما قارن شيئا إلا أفسده .
الثانية : أن يعلم أن الشيطان ليس له مدخل على ابن آدم إلا من باب هواه فإنه يطيف به من أين يدخل عليه حتى يفسد عليه قلبه وأعماله فلا يجد مدخلا إلا من باب الهوى فيسري معه سريان السم في الأعضاء .
الثالثة : أن الله سبحانه وتعالى جعل الهوى مضاداً لما أنزله على رسوله وجعل اتباعه مقابلا لمتابعة رسله وقسم الناس إلى قسمين أتباع الوحي وأتباع الهوى وهذا كثير في القرآن كقوله تعالى فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم وقوله تعالى : ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ونظائره .
الرابعة : أن الله سبحانه وتعالى شبه أتباع الهوى بأخس الحيوانات صورة ومعنى فشبههم بالكلب تارة كقوله تعالى ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب وبالحمر تارة كقوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة وقلب صورهم إلى صورة القردة والخنازير تارة .
الخامسة : أن متبع الهوى ليس أهلا أن يطاع ولا يكون إماما ولا متبوعا فإن الله سبحانه وتعالى عزله عن الإمامة ونهى عن طاعته أما عزله فإن الله سبحانه وتعالى قال لخليله إبراهيم إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين أي لا ينال عهدي بالإمامة ظالما وكل من اتبع هواه فهو ظالم كما قال الله تعالى بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم وأما النهي عن طاعته فلقوله تعالى :  ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً  .
السادسة : أن الله سبحانه وتعالى جعل متبع الهوى بمنزلة عابد الوثن فقال تعالى أرأيت من اتخذ إلهه هواه في موضعين من كتابه قال الحسن هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه وقال أيضا المنافق عبد هواه لا يهوى شيئا إلا فعله
السابعة : أن الهوى هو حظار جهنم المحيط بها حولها فمن وقع فيه وقع فيها كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ، وفي الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه لما خلق الله الجنة أرسل إليها جبريل فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فرجع إليه وقال وعزتك لا يسمع بها أحد من عبادك إلا دخلها فأمر بها فحجبت بالمكاره وقال ارجع إليها فانظر إليها فرجع فإذا هي قد حجبت بالمكاره فقال وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع فانظر إليها فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالشهوات فرجع إليه فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
الثامنة : أنه يخاف على من اتبع الهوى أن ينسلخ من الإيمان وهو لا يشعر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به وصح عنه أنه قال أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى .
التاسعة : اتباع الهوى من المهلكات قال صلى الله عليه وسلم ثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما المنجيات فتقوى الله عز وجل في السر والعلانية والقول بالحق في الرضا والسخط والقصد في الغنى والفقر وأما المهلكات فهوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه .
العاشرة : أن مخالفة الهوى تورث العبد قوة في بدنه وقلبه ولسانه قال بعض السلف : الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده وفي الحديث الصحيح المرفوع ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وكلما تمرن على مخالفة هواه اكتسب قوة إلى قوته .
الحادية عشر : أن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه قال معاوية المروءة ترك الشهوات وعصيان الهوى فاتباع الهوى يزمن المروءة ومخالفته تنعشها
الثانية عشر : أنه ما من يوم إلا والهوى والعقل يعتلجان في صاحبه فأيها قوي على صاحبه طرده وتحكم وكان الحكم له قال أبو الدرداء إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله فإن كان عمله تبعا لهواه فيومه يوم سوء وإن كان هواه تبعا لعمله فيومه يوم صالح .
الثالثة عشر : أن الله سبحانه وتعالى جعل الخطأ واتباع الهوى قرينين وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين كما قال بعض السلف إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيها أرشد فخالف أقربهما من هواك فإن أقرب ما يكون الخطأ في متابعة الهوى .
الرابعة عشر أن الهوى داء ودواؤه مخالفته قال بعض العارفين إن شئت أخبرتك بدائك وإن شئت أخبرتك بدوائك داؤك هواك ودواؤك ترك هواك ومخالفته ، وقال بشر الحافي رحمه الله تعالى البلاء كله في هواك والشفاء كله في مخالفتك إياه .
الخامسة عشر : أن جهاد الهوى إن لم يكن أعظم من جهاد الكفار فليس بدونه قال رجل للحسن البصري رحمه الله تعالى يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل قال جهادك هواك وسمعت شيخنا يقول جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولا حتى يخرج إليهم .
السادسة عشر : أن الهوى تخليط ومخالفته حمية ويخاف على من أفرط في التخليط وجانب الحمية أن يصرعه داؤه قال عبد الملك بن قريب مررت بأعرابي به رمد شديد ودموعه تسيل على خديه فقلت ألا تمسح عينيك قال نهاني الطبيب عن ذلك ولا خير فيمن إذا زجر لا ينزجر وإذا أمر لا يأتمر فقلت ألا تشتهي شيئاً فقال بلى ولكني أحتمي إن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم فهلكوا .
السابعة عشر : أن اتباع الهوى يغلق عن العبد أبواب التوفيق ويفتح عليه أبواب الخذلان فتراه يلهج بأن الله لو وفق لكان كذا وكذا وقد سد على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه ، قال الفضيل ابن عياض : من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق .
وقال بعض العلماء : الكفر في أربعة أشياء في الغضب والشهوة والرغبة والرهبة ثم قال : رأيت منهن اثنتين رجلاً غضب فقتل أمه ورجلاً عشق فتنصر وكان بعض السلف يطوف بالبيت فنظر إلى امرأة جميلة فمشى إلى جانبها ثم قال
أهوى هوى الدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين
فقالت : دع أحدهما تنل الآخر .
الثامنة عشر : أن من نصر هواه فسد عليه عقله ورأيه لأنه قد خان الله في عقله فأفسده عليه وهذا شأنه سبحانه وتعالى في كل من خانه في أمر من الأمور فإنه يفسده عليه ، وقال المعتصم يوما لبعض أصحابه يا فلان إذا نصر الهوى ذهب الرأي وسمعت رجلا يقول لشيخنا إذا خان الرجل في نقد الدراهم سلبه الله معرفة النقد أو قال نسيه فقال الشيخ هكذا من خان الله تعالى ورسوله في مسائل العلم .
التاسعة عشر : أن من فسح لنفسه في اتباع الهوى ضيق عليها في قبره ويوم معاده ومن ضيق عليها بمخالفة الهوى وسع عليها في قبره ومعاده وقد أشار الله تعالى إلى هذا في قوله تعالى وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً فلما كان في الصبر الذي هو حبس النفس عن الهوى خشونة وتضييق جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى في هذه الآية جزاهم بما صبروا عن الشهوات .
العشرون : أن اتباع الهوى يصرع العبد عن النهوض يوم القيامة عن السعي مع الناجين كما صرع قلبه في الدنيا عن مرافقتهم قال محمد بن أبي الورد إن لله عز وجل يوما لا ينجو من شره منقاد لهواه وإن أبطأ الصرعى نهضة يوم القيامة صريع شهوته وإن العقول لما جرت في ميادين الطلب كان أوفرها حظا من يطالبها بقدر ما صحبه من الصبر والعقل معدن والفكر معول .
الحادي والعشرون : أن اتباع الهوى يحل العزائم ويوهنها ومخالفته تشدها وتقويها والعزائم هي مركب العبد الذي يسيره إلى الله والدار الآخرة فمتى تعطل المركوب أوشك أن ينقطع المسافر قيل ليحيى بن معاذ من أصح الناس عزما قال الغالب لهواه ودخل خلف بن خليفة على سليمان بن حبيب بن المهلب وعنده جارية يقال لها البدر من أحسن الناس وجها فقال له سليمان كيف ترى هذه الجارية فقال أصلح الله الأمير ما رأت عيناي أحسن منها قط فقال له خذ بيدها فقال ما كنت لأفجع الأمير بها وقد رأيت شدة عجبه بها فقال ويحك خذها على شدة عجبي بها ليعلم هواي أني له غالب وأخذ بيدها وخرج وهو يقول
لقد حباني وأعطاني وفضلني عن غير مسألة منه سليمان
أعطاني البدر خوداً في محاسنها والبدر لم يعطه إنس ولا جانِ
ولست يوماً بناس فضله أبداً حتى يغيبني لحد وأكفانِ .
الثاني والعشرون : أن مثل راكب الهوى كمثل راكب فرس حديد صعب جموح لا لجام له فيوشك أن يصرعه فرسه في خلال جريه به أو يسير به إلى مهلك قال بعض العارفين أسرع المطايا إلى الجنة الزهد في الدنيا وأسرع المطايا إلى النار حب الشهوات ومن استوى على متن هواه أسرع به إلى وادي الهلكات وقال آخر : أشرف العلماء من هرب بدينه من الدنيا واستصعب قياده على الهوى ، وقال عطاء : من غلب هواه عقله وجزعه صبره افتضح .
الثالث والعشرون : أن التوحيد واتباع الهوى متضادان فإن الهوى صنم ولكل عبد صنم في قلبه بحسب هواه وإنما بعث الله رسله بكسر الأصنام وعبادته وحده لا شريك له وليس مراد الله سبحانه كسر الأصنام المجسدة وترك الأصنام التي في القلب بل المراد كسرها من القلب أولا قال الحسن بن علي المطوعي صنم كل إنسان هواه فمن كسره بالمخالفة استحق اسم الفتوة وتأمل قول الخليل صلى الله عليه وسلم لقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون كيف تجده مطابقا للتمائيل التي يهواها القلب ويعكف عليها ويعبدها من دون الله قال الله تعالى أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً .
الرابع والعشرون : أن مخالفة الهوى مطردة للداء عن القلب والبدن ومتابعته مجلبة لداء القلب والبدن فأمراض القلب كلها من متابعة الهوى ولو فتشت على أمراض البدن لرأيت غالبها من إيثار الهوى على ما ينبغي تركه .
الثاني والأربعون أن أصل العداوة والشر والحسد الواقع بين الناس من اتباع الهوى فمن خالف هواه أراح قلبه وبدنه وجوارحه فاستراح وأراح قال أبو بكر الوراق إذا غلب الهوى أظلم القلب وإذا أظلم ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء الخلق أبغضه الخلق وأبغضهم فانظر ماذا يتولد من التباغض من الشر والعداوة وترك الحقوق وغيرها .
الخامس والعشرون : أن الله سبحانه وتعالى جعل في العبد هوى وعقلا فأيهما ظهر توارى الآخر كما قال أبو علي الثقفي من غلبه هواه توارى عنه عقله فانظر عاقبة من استتر عنه عقله وظهر عليه خلافه وقال علي بن سهل رحمه الله العقل والهوى يتنازعان فالتوفيق قرين العقل والخذلان قرين الهوى والنفس واقفة بينهما فأيهما غلب كانت النفس معه .
السادس والعشرون : أن الله سبحانه وتعالى جعل القلب ملك الجوارح ومعدن معرفته ومحبته وعبوديته وامتحنه بسلطانين وجيشين وعونين وعدتين فالحق والزهد والهدى سلطان وأعوانه الملائكة وجيشه الصدق والإخلاص ومجانبة الهوى والباطل سلطان وأعوانه الشياطين وجنده وعدته اتباع الهوى والنفس واقفة بين الجيشين ولا يقدم جيش الباطل على القلب إلا من ثغرتها وناحيتها فهي تخامر على القلب وتصير مع عدوه عليه فتكون الدائرة عليه فهي التي تعطي عدوها عدة من قبلها وتفتح له باب المدينة فيدخل ويتملك ويقع الخذلان على القلب .
السابع والعشرون : أن أعدى عدو للمرء شيطانه وهواه وأصدق صديق له عقله والملك الناصح له فإذا اتبع هواه أعطي بيده لعدوه واستأسر له وأشمته به وساء صديقه ووليه وهذا هو بعينه هو جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء .
الثامن والعشرون : أن لكل عبد بداية ونهاية فمن كانت بدايته اتباع الهوى كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء المتبوع بحسب ما اتبع من هواه بل يصير له ذلك في نهايته عذابا يعذب به في قلبه كما قال القائل مآرب كانت في الشباب لأهلها عذابا فصارت في المشيب عذاباً فلو تأملت حال كل ذي حال سيئة زرية لرأيت بدايته الذهاب مع هواه وإيثاره على عقله ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كانت نهايته العز والشرف والغنى والجاه عند الله وعند الناس ، قال أبو علي الدقاق : من ملك شهوته في حال شبيبته أعزه الله تعالى في حال كهولته ، وقيل للمهلب بن أبي صفرة بم نلت ما نلت قال بطاعة الحزم وعصيان الهوى فهذا في بداية الدنيا ونهايتها وأما الآخرة فقد جعل الله سبحانه الجنة نهاية من خالف هواه والنار نهاية من اتبع هواه .
التاسع والعشرون : أن الهوى رق في القلب وغل في العنق وقيد في الرجل ومتابعه أسير لكل سيء الملكة فمن خالفه عتق من رقه وصار حرا وخلع الغل من عنقه والقيد من رجله وصار بمنزلة رجل سالم لرجل بعد أن كان رجلاً فيه شركاء متشاكسون : رب مستور سبته شهوة فتعرى ستره فانهتكا
صاحب الشهوة عبد فإذا غلب الشهوة أضحى ملكا .
وقال ابن المبارك : ومن البلاء وللبلاء علامة أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها والحر يشبع تارة ويجوع .
الثلاثون : أن مخالفة الهوى تقيم العبد في مقام من لو أقسم على الله لأبره فيقضي له من الحوائج أضعاف ، أضعاف ما فاته من هواه فهو كمن رغب عن بعرة فأعطي عوضها درة ومتبع الهوى يفوته من مصالحه العاجلة والآجلة والعيش الهنيء ما لا نسبة لما ظفر به من هواه البتة فتأمل انبساط يد يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام ولسانه وقدمه ونفسه بعد خروجه من السجن لما قبض نفسه عن الحرام ، وقال عبد الرحمن بن مهدي رأيت سفيان الثوري رحمه الله تعالى في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال لم يكن إلا أن وضعت في لحدي حتى وقفت بين يدي الله تبارك وتعالى فحاسبني حسابا يسيرا ثم أمر بي إلى الجنة فبينا أنا أدور بين أشجارها وأنهارها لا أسمع حسا ولا حركة إذ سمعت قائلا يقول سفيان بن سعيد فقلت سفيان بن سعيد فقال تحفظ أنك آثرت الله عز وجل على هواك يوما قلت إي والله فأخذني النثار من كل جانب ، وقال عبد الرزاق : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة وقال إن رأتم سفيان فاصلبوه فجاءوا ونصبوا الخشب وطلب ورأسه في حجر الفضيل فقال له أصحابه اتق الله عز وجل ولا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى الأستار ثم أخذها بيده وقال برئت منه إن دخلها أبو جعفر فمات قبل أن يدخل مكة فتأمل عاقبة مخالفة الهوى كيف أقامه في هذا المقام
الحادي والثلاثون : أن مخالفة الهوى توجب شرف الدنيا وشرف الآخرة وعز الظاهر وعز الباطن ومتابعته تضع العبد في الدنيا والآخرة وتذله في الظاهر وفي الباطن وإذا جمع الله الناس في صعيد واحد نادى مناد ليعلمن أهل الجمع من أهل الكرم اليوم ألا ليقم المتقون فيقومون إلى محل الكرامة وأتباع الهوى ناكسوا رؤسهم في الموقف في حر الهوى وعرقه وألمه وأولئك في ظل العرش .
الثاني والثلاثون : : أنك إذا تأملت السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وجدتهم إنما نالوا ذلك الظل بمخالفة الهوى فإن الإمام المسلط القادر لا يتمكن من العدل إلا بمخالفة هواه والشاب المؤثر لعبادة الله على داعي شبابه لولا مخالفة هواه لم يقدر على ذلك والرجل الذي قلبه معلق بالمساجد إنما حمله على ذلك مخالفة الهوى الداعي له إلى أماكن اللذات والمتصدق المخفي لصدقته عن شماله لولا قهره لهواه لم يقدر على ذلك والذي دعته المرأة الجميلة الشريفة فخاف الله عز وجل وخالف هواه والذي ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه من خشيته إنما أوصله إلى ذلك مخالفة هواه فلم يكن لحر الموقف وعرقه وشدته سبيل عليهم يوم القيامة وأصحاب الهوى قد بلغ منهم الحر والعرق كل مبلغ وهم ينتظرون بعد هذا دخول سجن الهوى فالله سبحانه وتعالى المسؤول أن يعيذنا من أهواء نفوسنا الأمارة بالسوء وأن يجعل هوانا تبعاً لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
روضة المحبين لابن القيم ص474 ـ 486 .
قال حافظ الحكمي : وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتبع قال تعالى :  أرأيت من اتخذ إلهه هواه  الفرقان 43 قال الحسن البصري رحمه الله : هو الذي لا يهوى شيئاً إلا ركبه وقال قتادة هو الذي كلما هوى شيئا ركبه وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع وروى من حديث أبي أمامة مرفوعاً بإسناد ضعيف ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع وفي حديث آخر لا تزال لا إله إلا الله تدفع عن أصحابها حتى يؤثروا دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك ردت عليهم ويقال لهم كذبتم ويشهد لهدا الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش فدل هذا على أن من أحب شيئا وأطاعه وكان من غاية قصده ومطلوبه ووالى لأجله وعادي لأجله فهو عبده وكان ذلك الشيء معبوده وإلهه ويدل عليه أيضا أن الله تعالى سمى طاعة الشيطان في معصيتة عبادة للشيطان كما قال تعالى :  ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين  يس 60 ، وقال تعالى حاكياً عن خليله إبراهيم عليه السلام لأبيه :  يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً  مربم 44 ، فمن لم يتحقق بعبودية الرحمن وطاعته فإنه يعبد الشيطان بطاعته ولم يخلص من عبادة الشيطان إلا من أخلص عبودية الرحمن وهم الذين قال فيهم :  إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  الحجر 42 ، فهم الذين حققوا قول لا إله إلا الله وأخلصوا في قولها وصدقوا قولهم بفعلهم فلم يلتفتوا إلى غير الله محبة ورجاء وخشية وطاعة وتوكلاً وهم الذين صدقوا قول لا إله إلا الله وهم عباد الله حقا فأما من قالا لا إله ألا الله بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب قوله فعله ونقص من كمال توحيده بقدر معصيته الله في طاعة الشيطان والهوى  ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله  القصص 50 ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ص 26 ، ثم قال رحمه الله فيا هذا كن عبداً لله لا عبداً للهوى فإن الهوى يهوى بصاحبه في النار  أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار  يوسف 39 ، تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار والله لا ينجو من عذاب الله إلا من حقق عبودية الله وحده ولم يلتفت إلى شيء من الأغيار من علم أن إلهه ومعبوده فرد فليفرده بالعبودية ولا يشرك بعبادة ربه أحداً .
معارج القبول لحافظ الحكمي 2 / 433- 434.
قال ابن القيم : وذكر الإمام أحمد من حديث راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع ، وذكر من حديث جعفر بن حيان عن أبي الحكم عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى وفي نسخة كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخوف ما أخاف على أمتي حكم جائر وزلة عالم وهوى متبع ، وقيل لبعض الحكماء أي الأصحاب أبر قال العمل الصالح قيل فأي شيء أضر قال النفس والهوى وقال بعض الحكماء إذا اشتبه عليك أمران فانظر أقربهما من هواك فاجتنبه وأتي بعض الملوك بأسير عظيم الجرم فقال لو كان هواي في العفو عنك لخالفت الهوى إلى قتلك ولكن لما كان هواي في قتلك خالفته إلى العفو عنك وقال الهيثم بن مالك الطائي سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر إن للشيطان فخوخا ومصالي وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بإعطاء الله والكبرياء على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله ، وفي المسند وغيره من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فالمهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه ، والمنجيات تقوى الله تعالى في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى ، وفي جامع الترمذي من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلى بئس العبد عبد بغى وعتا ونسي المبدأ والمنتهى بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات بئس العبد عبد طمع يقوده بئس العبد عبد هوى يضله بئس العبد عبد رغب يذله ، وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يؤمن العبد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به فيكون هواه تابعا لا متبوعا فمن اتبع هواه فهواه متبوع له ومن خالف هواه لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهواه تابع له فالمؤمن هواه تابع له والمنافق الفاجر هواه متبوع له ، وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال الله عز وجل فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين وأنت تجد تحت هذا الخطاب أن الله لا يهدي من اتبع هواه وجعل سبحانه وتعالى المتع قسمين لا ثالث لهما إما ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإما الهوى فمن اتبع أحدهما لم يمكنه اتباع الآخر والشيطان يطيف بالعبد من أين يدخل عليه فلا يجد عليه مدخلا ولا إليه طريقا إلا من هواه فلذلك كان الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله وإنما تطاق مخالفة الهوى بالرغبة في الله وثوابه والخشية من حجابه وعذابه ووجد حلاوة الشفاء في مخالفة الهوى فإن متابعته الداء الأكبر ومخالفته الشفاء الأعظم وقيل لأبي القاسم الجنيد : متى تنال النفوس مناها ؟ فقال : إذا صار داؤها دواها فقيل له ومتى يصير داؤها دواها ؟ فقال : إذا خالفت هواها ومعنى قوله يصير داؤها دواها أن داءها هو الهوى فإذا خالفته تداوت منه بمخالفته وقيل : إنما سمي هوى لأنه يهوى بصاحبه إلى أسف السافلين والهوى ثلاثة أرباع الهوان وهو شارع النار الأكبر كما أن مخالفته شارع الجنة الأعظم وقال أبو دلف العجلي : واسوأتا لفتى له أدب يضحى هواه قاهراً أدبه يأتي الدنية وهو يعرفها فيشين عرضاً صائناً أربه فإذا أرعوى عادت بصيرته فبكى على الحين الذي سلبه ، وقال ابن المرتفق الهذلي : أين لي ما ترى والمرء يأتي عزيمته ويغلبه هواه "" فيعمى ما يرى فيه عليه ويحسب من يراه لا يراه ، وأما الرغبة في الله وإرادة وجهه والشوق إلى لقائه فهي رأس مال العبد وملاك أمره وقوام حياته الطيبة وأصل سعادته وفلاحه ونعيمه وقرة عينه ولذلك خلق وبه أمر وبذلك أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ولا صلاح للقلب ولا نعيم إلا بأن تكون رغبته إلى الله عز وجل وحده فيكون هو وحده مرغوبه ومطلوبه ومراده كما قال الله تعالى فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب وقال تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون والراغبون ثلاثة أقسام راغب في الله وراغب فيما عند الله وراغب عن الله فالمحب راغب فيه والعامل راغب فيما عنده والراضي بالدنيا من الآخرة راغب عنه ومن كانت رغبته في الله كفاه الله كل مهم وتولاه في جميع أموره ودفع عنه مالا يستطيع دفعه عن نفسه ووقاه وقاية الوليد وصانه من جميع الآفات ومن آثر الله على غيره آثره الله على غيره ومن كان لله كان الله له حيث لا يكون لنفسه ومن عرف الله لم يكن شيء أحب إليه منه ولم تبق له رغبة فيما سواه إلا فيما يقربه إليه ويعينه على سفره إليه ، ومن علامات المعرفة الهيبة فكلما ازدادت معرفة العبد بربه ازدادت هيبته له وخشيته إياه كما قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء أي العلماء به وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية ومن عرف الله صفا له العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس بالله واستوحش من الناس وأورثته المعرفة الحياء من الله والتعظيم له والإجلال والمراقبة والمحبة والتوكل عليه والإنابة إليه والرضا به والتسليم لأمره وقيل للجنيد رحمه الله تعالى إن ها هنا أقواماً يقولون إنهم يصلون إلى البر بترك الحركات فقال هؤلاء تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيم والذي يزني ويسرق أحسن حالا من الذي يقول هذا فإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله وإلى الله رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر شيئاً ، وقال لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البر والفاجر وكالمطر يسقى ما يحب ومالا يحب وقال يحيى بن معاذ يخرج العارف من الدنيا ولا يقضي وطره من شيئين بكاؤه على نفسه وشوقه إلى ربه وقال بعضهم لا يكون العارف عارفا حتى لو أعطي ملك سليمان لم يشغله عن الله طرفة عين وقيل العارف أنس بالله فاستوحش من غيره وافتقر إلى الله فأغناه عن خلقه وذل لله فأعزه في خلقه ، وقال أبو سليمان الداراني يفتح للعارف على فراشه مالا يفتح له وهو قائم يصلي ، وقال ذو النون لكل شيء عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله ، وبالجملة فحياة القلب مع الله لا حياة له بدون ذلك أبدا ومتى واطأ اللسان القلب في ذكره وواطأ القلب مراد حبيبه منه واستقل له الكثير من قوله وعمله واستكثر له القليل من بره ولطفه وعانق الطاعة وفارق المخالفة وخرج عن كله لمحبوبه فلم يبق منه شيء وامتلأ قلبه بتعظيمه وإجلاله وإيثار رضاه وعز عليه الصبر عنه وعدم القرار دون ذكره والرغبة إليه والاشتياق إلى لقائه ولم يجد الأنس إلا بذكره وحفظ حدوده وآثره على غيره فهو المحب حقاً ، وقال الجنيد : سمعت الحارث المحاسبي يقول المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبه وقيل المحبة نار في القلب تحرق ما سوى مراد الحبيب من محبه وقيل بل هي بذل المجهود في رضا الحبيب ولا تصح إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب وفي بعض الآثار الإلهية عبدي أنا وحقك لك محب فبحقي عليك كن لي محبا وقال عبد الله بن المبارك من أعطي شيئا من المحبة ولم يعط مثله من الخشية فهو مخدوع ، وقال يحيى بن معاذ مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب ، وقال أبو بكر الكتاني جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فقالوا هات ما عندك يا عراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه أنوار هويته وصفا شربه من كأس وده فإن تكلم فبالله وإن نطق فمن الله وإن تحرك فبأمر الله وإن سكت فمع الله فهو بالله ولله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا ما على هذا مزيد جبرك الله يا تاج العارفين وقيل أوحى الله إلى داود عليه السلام يا داود إني حرمت على القلوب بان يدخلها حبي وحب غيري فأجمع العارفون كلهم أن المحبة لا تصح إلا بالموافقة حتى قال بعضهم حقيقة الحب موافقة المحبوب في مراضيه ومساخطه واتفق القوم أن المحبة لا تصح إلا بتوحيد المحبوب ويحكى أن رجلا ادعى الاستهلاك في محبة شخص فقال له كيف وهذا أخي أحسن مني وجها وأتم جمالا فالتفت الرجل إليه فدفعه الشاب وقال من يدعي هوانا ينظر إلى سوانا وذكرت المحبة عند ذي النون فقال كفوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوس فتدعيها ثم أنشأ يقول الخوف أولى بالمسي ء إذا تأله والحزن والحب يجمل بالتق ي وبالنقي من الدرن ، وقال سحنون: ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والآخرة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من أحب فهم مع الله في الدنيا والآخرة ، وقال يحيى بن معاذ : ليس بصادق من ادعى محبته ثم لم يحفظ حدوده ، فالمحبة شجرة في القلب عروقها الذل للمحبوب وساقها معرفته وأغصانها خشيته وورقها الحياء منه وثمرتها طاعته ومادتها التي تسقيها ذكره فمتى خلا الحب عن شيء من ذلك كان ناقصاً وقد وصف الله سبحانه نفسه بأنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه فأخبر أنهم أشد حبا لله ووصف نفسه بأنه الودود وهو الحبيب قاله البخاري والود خالص الحب فهو يود عباده المؤمنين ويودونه
روضة المحبين لابن القيم ص402- 406.
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
تخريج حديث أحفظ الله يحفظك وأقوال العلماء في ذلك محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 2 23-12-2011 11:19 PM
تخريج حديث لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة وأقوال العلماء في ذلك محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 3 20-11-2010 11:08 AM
تخريج حديث صلاة التسابيح وأقوال العلماء فيه محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 12 13-11-2008 03:44 AM
تخريج حديث اغتنم خمسا قبل خمس وأقوال بعض العلماء في ذلك محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 13-05-2008 12:35 PM
تخريج حديث لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، وأقوال العلماء في ذلك محمد مصطفى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 06-02-2006 04:37 AM


الساعة الآن 06:27 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع